تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣ - سورة الأنبياء
أي «مِنْ قَبْلُ» هؤلاء المذكورين. } «وَ نَصَرْنََاهُ مِنَ اَلْقَوْمِ» أي جعلناه منتصرا منهم، من نصرته فانتصر [١] ، و [٢] «اَلْكَرْبِ اَلْعَظِيمِ» : الطّوفان و ما كان فيه من تكذيب قومه.
«وَ» اذكر «دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ» . و «إِذْ» بدل منهما. و النّفش: الانتشار باللّيل. «لِحُكْمِهِمْ» :
جمع الضّمير، لأنّه أرادهما و المتحاكمين إليهما. و الضّمير فى «فهمناها» للحكومة، أو للفتوى. حكم داود بالغنم لصاحب الحرث، فقال سليمان-و هو ابن احدى عشرة سنة-: غير هذا يا نبىّ اللّه أرفق بالفريقين؛ فقال: و ما ذاك؟قال: تدفع [٣] الغنم إلى صاحب الحرث فينتفع بها و الحرث إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتّى يعود كما كان؛ فقال: القضاء ما قضيت، و أمضى الحكم بذلك. و الصّحيح أنّهما جميعا حكما بالوحى، إلاّ أنّ حكومة سليمان نسخت حكومة داود، لأنّ الأنبياء لا يجوز أن يحكموا بالظّنّ و الاجتهاد و لهم طريق إلى العلم. }و فى قوله: «وَ كُلاًّ آتَيْنََا حُكْماً وَ عِلْماً» دلالة على أنّ كليهما [٤] كان مصيبا [٥] . «يُسَبِّحْنَ» : حال بمعنى مسبّحات، و يجوز أن يكون على الاستيناف، كأنّ قائلا قال: كيف سخّرهنّ؟فقال: يسبّحن. «وَ اَلطَّيْرَ» : إمّا معطوف على «اَلْجِبََالَ» ، و إمّا مفعول معه؛ و كانت الجبال تجاوبه بالتّسبيح، و كانت الطّير تسبّح معه بالغداة و العشىّ. «وَ كُنََّا فََاعِلِينَ» أي قادرين على أن نفعل هذا، و إن كان عجبا [٦] عندكم. و قيل: و كنّا نفعل مثل ذلك بالأنبياء. و الـ «لّبوس» : اللّباس و المراد هنا الدّرع،
[١]ب: فانتصروا.
[٢]ب: -و.
[٣]ب، ج: يدافع.
[٤]ب، ج: كلاهما.
[٥]الصّحيح: كانا مصيبين.
[٦]ألف: عجب.