تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١ - سورة الأنبياء
على عبادتها بعد وضوح الحقّ و انقطاع العذر. و اللاّم لبيان [١] المتأفّف به [٢] ، أي «لَكُمْ» و لآلهتكم هذا التّأفّف. و لمّا غلبوا [٣] أزمعوا على إهلاكه و تحريقه، فجمعوا الحطب، حتّى أنّ الرّجل ليمرض فيوصى بماله يشترى به حطب لإبراهيم، ثمّ أشعلوا [٤] نارا عظيمة [٥] كادت الطّير تحترق فى الجوّ من وهجها [٦] ، ثمّ وضعوه فى المنجنيق مقيّدا مغلولا فرموا به فيها.
و ذكر أنّ جبرءيل-عليه السّلام-قال له حين رمى به: هل لك حاجة؟فقال:
أمّا إليك فلا، قال فسل ربّك، قال: حسبى من سؤالى علمه بحالي. ٦- و عن الصّادق- عليه السّلام -: أنّه قال: يا اللّه يا واحد يا أحد يا صمد يا من لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، فحسرت النّار عنه، و أنّه لمحتب [٧] و معه جبرءيل-عليه السّلام-و هما يتحدّثان فى روضة خضراء. «كُونِي بَرْداً وَ سَلاََماً» يعنى: ذات برد و سلام، فبولغ فى ذلك، كأنّ ذاتها برد و سلام، و المراد: ابردى فيسلم منك إبراهيم-عليه السّلام- و ابردى بردا غير ضارّ. و عن ابن عبّاس لو لم يقل ذلك [٨] ، لأهلكته ببردها. نزع اللّه عن النّار طبعها من الحرّ و الإحراق، و أبقاها على الإشراق كما كانت. و التّحقيق أنّ النّار من جهة مطاوعتها فعل اللّه-تعالى-و إرادته كانت كمأمور أمر بشىء فامتثله. } «وَ أَرََادُوا» أن يكيدوه فما كانوا إلاّ مغلوبين مقهورين.
[١]ألف: للبيان.
[٢]هـ: له.
[٣]ب: غلبوا.
[٤]ب، ج: اشتعلوا.
[٥]ب، ج: عظيما.
[٦]الوهج: حرّ النّار و توقّدها (مقاييس اللّغة) .
[٧]ألف، هـ: لمجتبى. الاحتباء: هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره؛ و قد يكون الاحتباء باليدين عوض الثّوب (اللّسان) .
[٨]هـ: -ذلك.