تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢ - سورة الأنبياء
أي «نجّينا» إبراهيم «وَ لُوطاً» و هو ابن أخيه، عن نمرود و كيده، من كوثى [١] «إِلَى اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا» و هى الشّام. و بركاتها الواصلة إلى العالمين: أنّ أكثر الأنبياء بعثوا فيها فانتشرت فى العالمين شرائعهم. و قيل: هى أنّها بلاد خصب تكثر [٢] أشجارها و ثمارها و يطيب العيش فيها. روى: أنّه نزل بفلسطين، و لوط بالمؤتفكة [٣] و بينهما مسيرة يوم و ليلة. }و الـ «نافلة» : ولد الولد. قيل: إنّه سأل الولد، فأعطى «إِسْحََاقَ» ، و أعطى «يَعْقُوبَ نََافِلَةً» أي زيادة و فضلا من غير سؤال. أي «صََالِحِينَ» للنّبوّة و الرّسالة. } «وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً» يقتدى بهم فى دين اللّه، «يَهْدُونَ» إلى طريق الحقّ و الدّين القويم «بِأَمْرِنََا» . و كلّ من صلح أن يكون قدوة للخلق فالهداية محتومة عليه، مأمور هو بها من جهة اللّه-تعالى. و أوّلها أن يهتدى بنفسه، ليعمّ الانتفاع بهداه و تسكن النّفوس إلى الاقتداء به.
«وَ لُوطاً» منصوب بفعل مضمر يفسّره «آتَيْنََاهُ» . «حُكْماً» أي حكمة، و هو ما يجب فعله، أو فصلا بين الخصوم؛ و قيل: هو النّبوّة. و «اَلْقَرْيَةِ» : سدوم [٤] . } «فِي رَحْمَتِنََا» أي فى أهل رحمتنا، أو فى الجنّة.
[١]و فى هامش «ب» : كوثى قرية بالعراق. كوثى: بالضمّ ثمّ السّكون، و الثّاء مثلّثة، و ألف مقصورة: فى ثلاثة مواضع: بسواد العراق فى أرض بابل، و بمكّة، و هو منزل بنى عبد الدّار خاصّة، و كوثى العراق، كوثيان: أحدهما كوثى الطّريق، و الآخر كوثى ربّى، و بها مشهد إبراهيم-عليه السّلام-و بها مولده، و بها طرح فى النّار، و هما ناحيتان (بالتخليص من معجم البلدان لياقوت) .
[٢]ب، ج: يكثر.
[٣]المؤتفكة: كان بقرب «سلميّة» الشّام مدينة تدعّى «المؤتفكة» انقلبت بأهلها، فلم يبق منهم إلاّ مائة نفس خرجوا منها. و يفهم من كلام علىّ (ع) فى ذمّ أهل البصرة: «... يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا و على اللّه الرّابعة» : أنّ الائتفاك: الاّنقلاب. و سمّيت الرّيح-بتقليبها الأرض- المؤتفكات، للانتقال و الانقلاب؛ و منه قيل لمدائن لوط: اَلْمُؤْتَفِكََاتِ* (بالتّلخيص من معجم البلدان) .
[٤]سدوم فعول من السّدم و هو النّدم مع غمّ: مدينة من مدائن قوم لوط، و قاضيها يضرب به المثل فيقال:
أجور من قاضى سدوم (معجم البلدان، بالتّلخيص) .