تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٣ - سورة الأحزاب
يعنى [١] : يتجلببن [٢] ببعض جلابيبهنّ [٣] ، أو يرخين بعض جلبابهنّ [٤] على الوجه. «وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً» لما سلف منهنّ فى ذلك.
«وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» أي: ضعف فى الإيمان. و قيل: هم الزّناة و أهل الفجور، من قوله: «فَيَطْمَعَ اَلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ» [٥] . «وَ اَلْمُرْجِفُونَ [٦] فِي اَلْمَدِينَةِ» بالأخبار المضعّفة لقلوب المسلمين عن سرايا النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله [٧] -يقولون: هزموا و قتّلوا.
و أصله من الرّجفة و هى الزّلزلة، [٨] لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت. و المعنى: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ» عن [٩] عداوتهم و كيدهم، و الفسقة عن إيذاء النّساء، وَ اَلْمُرْجِفُونَ عمّا يؤلّفونه [١٠] من أخبار السّوء لنأمرنّك بأن [١١] تفعل بهم ما يسوءهم و ينوءهم [١٢] ، و يضطرّهم إلى طلب الجلاء عن المدينة، ثمّ لا يساكنونك فى المدينة إلاّ زمنا [١٣] قليلا، فسمّى ذلك [١٤] إغراء و هو التّحريش [١٥] على سبيل المجاز.
«مَلْعُونِينَ» نصب على الشّتم، أو الحال، أي: «لا يجاورونك إلاّ» ملعونين. دخل حرف الاستثناء على الظّرف و الحال معا، كما مرّ ذكره [١٦] فى قوله: «إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إنه [١٧] » . و قيل: إنّ قَلِيلاً منصوب على الحال-أيضا-أي أقلاّء أذلّة.
و «لاََ يُجََاوِرُونَكَ» عطف على لَنُغْرِيَنَّكَ ، فهو جواب اخر للقسم. } «سُنَّةَ اَللََّهِ» [١٨] مصدر مؤكّد،
[١]ب، ج: بمعنى.
[٢]ب، ج: تجلببن.
[٣]ب، ج: جلابيبهنّ.
[٤]هـ: جلابيبهنّ.
[٥]نفس السّورة/٣٢.
[٦]قال فى اللّسان: هم الّذين يولّدون الأخبار الكاذبة الّتى معها اضطراب فى النّاس.
[٧]د: عليه السّلام.
[٨]د: +و.
[٩]د، هـ: من.
[١٠]د (خ ل) : يقولونه. (١١) هـ: أن.
[١٢]اى ما يجعلهم فى سوء و ثقل و مشقّة (راجع اللّسان و غيره) .
[١٣]ب، ج: زمانا.
[١٤]ب: +عن.
[١٥]التّحريش: الإغراء بين القوم و كذلك بين الكلاب (الصّحاح) أي تهييج البعض على البعض. (١٦) هـ: -ذكره. (١٧) د: -إنيه. (١٨) د و هكذا الكشّاف: +فى موضع.