تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٠ - سورة النمل
«إِلاََّ» بمعنى لكن، لأنّه لمّا [١] أطلق نفى الخوف عن الرّسل، كان ذلك مظنّة لطروء الشّبهة، فاستدرك ذلك بلكن، و المعنى: لكن مَنْ ظَلَمَ من غير المرسلين، ثمّ بدّل توبة و ندما على ما فعله من السّوء، و عزما على أن لا يعود فيما بعد، «فَإِنِّي غَفُورٌ [٢] » لظلمه.
«فِي تِسْعِ آيََاتٍ» : كلام مستأنف، و حرف الجرّ فيه يتعلّق بمحذوف، و المعنى: اذهب «فِي تِسْعِ آيََاتٍ إِلىََ فِرْعَوْنَ» . و نحوه:
فقلت: إلى الطّعام. فقال منهم # فريق: نحسد [٣] الإنس الطّعاما [٤] .
و يجوز أن يكون المعنى: و ألق عصاك، «وَ أَدْخِلْ يَدَكَ ... فى» جملة «تِسْعِ آيََاتٍ» و عدادهنّ. }المبصرة: الواضحة البيّنة. جعل الإبصار لها، و هو فى الحقيقة لمتأمّليها، لأنّهم ملابسوها و كانوا بسب منها بنظرهم و تفكّرهم فيها. أو جعلت كأنّها تبصر فتهدى، لأنّ الأعمى لا يهتدى، فضلا عن أن يهدى غيره. و منه قولهم: كلمة عوراء، لأنّها تغوى. ٤- و قرأ علىّ بن الحسين-عليه السّلام-و قتادة [٥] : مَبْصَرَة ، و هى نحو مجبنة و مبخلة [٦] ، أي مكانا
[١]د: ما.
[٢]ب، ج+رحيم.
[٣]د: يحسد.
[٤]هو كما ينقل ابن منظور فى اللّسان و غيره فى غيره فى مادّة حسد عن ابن برىّ-لشمر بن الحرث الضّبىّ (و روى لتأبّط شرّا) يصف الجنّ، و قبله.
أتو (أي الجنّ) نارى فقلت (لهم) : منون أنتم فقالوا: الجنّ، قلت: عموا ظلاما (أي أنعم اللّه ليلكم) ثمّ يقول الشّاعر: فقلت: إلى الطّعام، أي فدعوتهم إلى الطّعام، فقال فريق منهم (او كما فى اللّسان و التّاج: زعيم منهم) : إنّا نحسد على طعام الأنس. و الشّاهد فى قوله: إلى الطّعام، حيث حذف متعلقه.
[٥]قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، ابو الخطّاب السّدوسىّ البصرىّ، مفسّر حافظ ضرير أكمه قال أحمد بن حنبل: هو أحفظ أهل البصرة، و كان مع علمه بالحديث رأسا فى العربيّة و مفردات اللّغة و ايام العرب و النسب و كان يرى القدر، و قد يدلّس فى الحديث، تولّد فى سنة ٦١ و مات بواسط فى الطّاعون سنة ١١٨ (الاعلام، لخير الدين الزركليّ، ج ٦ ص ٢٧ ط ٣) .
[٦]ب: مجنبة و منجلة. و وزن مفعلة لمكان يكثر فيه الفعل و الشّيء كمدرسة و مأسدة و مذئبة، فمجبنة و مبخلة بمعنى مكان يكثر فيه الجبن و البخل و هذا هو المراد من الحديث :
«الولد مبخلة مجبنة» أي يحمل أبويه على البخل بالمال و الجبن (راجع النهاية و التاج و غيرهما) .