تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٤ - سورة ص
أي: «جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً» ممّن كان قبلك من الأنبياء، أو استخلفناك على الملك «فِي [١] اَلْأَرْضِ . بِمََا نَسُوا» أي: بنسيانهم «يَوْمَ اَلْحِسََابِ» ، أولهم عذاب يوم القيامة بسبب نسيانهم، و هو ضلالهم «عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» . } «بََاطِلاً» أي: خلقا باطلا لا لغرض صحيح و حكمة بالغة، أو مبطلين عابثين ذوى باطل، أو وضع «بََاطِلاً» موضع عبثا، كما وضع «هَنِيئاً» * [٢] موضع المصدر و هو صفة [٣] ، أي: و ما خلقناهما «وَ مََا بَيْنَهُمََا» للعبث، و لكن للحقّ المبين، و هو أن خلقنا نفوسا أو دعناها العقل و التّمييز و عرضناها [٤] للمنافع العظيمة بالتّكليف، و أعددنا لها الجزاء على حسب أعمالها. «ذََلِكَ» إشارة إلى خلقها باطلا. و «الظّنّ» بمعنى المظنون، أي: خلقها للعبث لا للحكمة و الغرض الصّحيح مظنون «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» . و لمّا كان إنكارهم للبعث [٥] مؤدّيا إلى أنّ خلقها عبث، جعلوا كأنّهم يظنّون ذلك، لأنّ الجزاء هو الّذى ساق إليه الحكمة فى خلق العالم، فمن أنكره فقد أنكر الحكمة، و من أنكر الحكمة فى خلق العالم فقد ظهر أنّه لا يقدره حقّ قدره. } «أَمْ» منقطعة، و معنى الاستفهام فيها: الإنكار، و المعنى: أنّه لو بطل الجزاء لاستوت [٦] عند اللّه حال الصّالح و الطّالح، و المحسن و المسيء، و من سوّى بينهم لم يكن حكيما. }و قرئ لتدبّروا [٧] على الخطاب. و
[١]د: على.
[٢]فى مواضع عديدة منها سورة النّساء/٤.
[٣]الف: وصفه.
[٤]الف: عوّضناها.
[٥]ب: للعبث.
[٦]د: لا استوت.
[٧]أصله لتتدبّروا فحذفت إحدى التّاءين. و فى المجمع: فحذفت التّاء الثّانية الّتى هى فاء الفعل، و لا يخفى ما فيه من سهو النّاسخ، و لعلّه فى الأصل: هى تاء التّفعل، و يجوز أن لا تكون محذوفة، بل مدغمة فى الدّال (لتدّبّروا) . و أمّا قراءة المشهور (لِيَدَّبَّرُوا) فعلى الغيبة، و أصله ليتدبّروا فأدغم التّاء فى الدّال.