تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨ - سورة النمل
على إثر ذلك خذ من آثار حكمته و علمه قصّة موسى. و يجوز أن ينتصب بـ «عَلِيمٍ» .
[١] لم يكن مع موسى غير امرأته، و قد كنى [٢] اللّه-تعالى-عنها بالأهل، فتبع ذلك ورود الخطاب على لفظ الجمع، و هو قوله: «اُمْكُثُوا» * [٣] و «آتِيكُمْ» * . «إِنِّي آنَسْتُ نََاراً» أي أبصرتها. و الشّهاب: الشّعلة. و القبس: النّار المقبوسة. و أضاف الشّهاب إلى القبس [٤] ، لأنّه يكون قبسا و غير قبس. و قرئ: «بِشِهََابٍ» منوّنا فيكون قَبَسٍ بدلا، أو صفة، لما فيه من معنى القبس. و قال: «سَآتِيكُمْ» فجاء بسين التّسويف، عدة لأهله أنّه يأتيهم به و إن أبطأ. و جاء بلفظة «أَوْ» لأنّه بنى الأمر على أنّه إن لم يظفر بأحد الأمرين لم يعدم الآخر: إمّا هداية الطّريق، و إمّا اقتباس النّار، لأنّه كان قد ضلّ عن [٥] الطّريق.
و أراد بالخبر معرفة حال الطّريق. «لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ» : تستدفئون بها، و [٦] ما أدراه [٧] حين قال ذلك أنّه يظفر على النّار بعزّ الدّنيا و عزّ الآخرة.
«أَنْ بُورِكَ» : «أن» [٨] مفسّرة، لأنّ النّداء فيه معنى القول، أي قيل له: «بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ وَ مَنْ حَوْلَهََا» ؛ و المعنى: بورك من [٩] فى مكان النّار و من حول مكانها. و مكانها:
البقعة الّتى حصلت فيها، و هى البقعة المباركة؛ و يدلّ عليه قراءة أبىّ: تباركت الأرض و من حولها . و الّذى بوركت له البقعة و بورك من فيها و حواليها حدوث أمر دينىّ فيها، و هو تكليم اللّه-جلّ جلاله-موسى-عليه السّلام-و استنباؤه له و إظهار المعجزات عليه. و قيل: المراد بمن بورك فيهم [١٠] : موسى و الملائكة. و الظّاهر أنّه عامّ فى كلّ من
[١]د: +روى انّه. و هكذا فى الكشاف.
[٢]د: كنّى (بتشديد النون) .
[٣]لا فى هذه السّورة، بل فى سورة طه آية ١٠.
[٤]على قراءة الاضافة، راجع المجمع ج ٧ ص ٢٠٩، منشور شركة المعارف الاسلاميّة.
[٥]هـ و هكذا الكشاف: -عن.
[٦]ج: -و.
[٧]أي أىّ شىء أعلمه.
[٨]ب، ج: -أن.
[٩]ضرب على «من» فى نسخة ج.
[١٠]ب، ج: -فيهم. و لعلّه فى الأصل: فيها. ـ