تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٦ - سورة يس
أن يكون [١] استفهاميّة أي بأيّ شىء غفر لى؟، يريد ما كان منه معهم من المصابرة على الجهاد فى إعزاز دين اللّه حتّى قتل [٢] . إلاّ أنّه على هذا الوجه «بم [٣] غفر لى» بطرح الألف أجود، و إن كان إثباتها جائزا.
«وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ قَوْمِهِ مِنْ بعد» قتله «مِنْ جُنْدٍ» ، أي لم ننزل لإهلاكهم جندا «مِنْ» جنود اَلسَّمََاءِ كما فعلنا يوم بدر، «وَ مََا كُنََّا» ننزلهم [٤] على الأمم إذا أهلكناهم. } «إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً» أي لم تكن مهلكتهم عن آخرهم إلاّ بأيسر أمر. «صَيْحَةً وََاحِدَةً» أخذ جبرءيل [٥] بعضادتي [٦] باب المدينة و صاح بهم صيحة، فماتوا عن [٧] آخرهم لا يسمع لهم حسّ [٨] كالنّار إذا طفئت. و كأنّه قال-عزّ اسمه-: إنّ إنزال الجنود من السّماء من عظائم [٩] الأمور الّتى لا يؤهّل [١٠] لها إلاّ مثلك يا محمّد!، حيث أنزلوا يوم بدر و الخندق، و ما كنّا نفعله بغيرك. و قرئ: «إلاّ صيحةٌ» بالرّفع على كان التّامّة أي ما وقعت إلاّ صيحة، و القياس التّذكير، لأنّ المعنى: ما وقع شىء إلاّ صيحة، و لكن جوّز ذلك، لأنّ الصّيحة فى حكم فاعل الفعل، و مثله بيت ذى الرّمّة:
و ما بقيت إلاّ الضّلوع الجراشع [١١] .
و القراءة بالنّصب على معنى: إِنْ كََانَتْ الأخذة أو العقوبة إِلاََّ صَيْحَةً [١٢] . } «يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ» نوديت الحسرة كأنّما [١٣] قيل لها: تعالى [١٤] يا حسرة فهذا من أوقاتك الّتى
[١]د، هـ: تكون.
[٢]ب: قتلى.
[٣]ب، ج: بما.
[٤]ب، ج: منزّلهم.
[٥]د، هـ: +عليه السّلام.
[٦]العضادة بالكسر جانب العتبة من الباب (المصباح المنير) .
[٧]ب، ج: من.
[٨]أي: أدنى صوت و لو من حركاتهم.
[٩]ب، ج: عزائم.
[١٠]الف: لا يؤهّل. (١١) البيت لذى الرّمّة و قال أفندى: أنّه للبيد. و صدره:
برى لحمها سير الفيافي و حرّها
. برى لحمها أي نحته. و الفيافي: جمع الفيفى و الفيفاء و الفيفاة: المفازات الّتى لا ماء فيها. و الضّلوع جمع الضّلع: عظام الجنب المنحنية. و الجراشع جمع الجرشع: عظام الصّدر وسّاع البطن (راجع اللّسان و غيره) و المعنى واضح
[١٢]د: +واحدة.
[١٣]ب، ج: كأنّها.
[١٤]الف، ب، ج: تعال.