تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٣ - سورة و الصافات
و الضّمير فى عَلَيْهِ لـ مََا تَعْبُدُونَ ، أي فما [١] أنتم على ما تعبدون بِفََاتِنِينَ : بباعثين [٢] أو [٣] حاملين على طريق الفتنة و الإضلال «إِلاََّ مَنْ» يصلى «الجحيم» بسوء اختياره و يحترق بها مثلكم. } «وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ» أي: و ما منّا [٤] ملك فحذف الموصوف و أقيمت [٥] الصّفة مقامه، كقوله:
أنا ابن جلا و طلاّع الثّنايا»
[٦] .
أي مقام معلوم فى السّماوات نعبد [٧] اللّه فيه، أو مقام فى العبادة و الانتهاء إلى أمر اللّه لا يتجاوز ما أمر به و رتّب له، كما روى: فمنهم سجود لا يركعون، و ركوع لا ينتصبون، و صافّون لا يتزايلون. } «لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ» نصفّ أقدامنا فى الصّلوة، و [٨] أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين، أو فى الهواء منتظرين أمر اللّه. و قيل: إنّ المسلمين إنّما [٩] اصطفّوا فى الصّلوة منذ نزلت هذه الاية، و ليس يصطفّ أحد من أهل الملل فى صلاتهم غير المسلمين. }و «اَلْمُسَبِّحُونَ» : المصلّون أو المنزّهون. } «إِنْ» هى المخفّفة من الثّقيلة، }و هم مشركو قريش، «كانوا... يقولون لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْراً» : كتابا «مِنَ» كتب «اَلْأَوَّلِينَ» الّذين نزل عليهم التّوراة و الإنجيل لأخلصنا العبادة للّه، و لما خالفنا كما خالفوا، فجاءهم الذّكر الّذى هو سيّد الأذكار، و هو المعجز من بين الكتب، } «فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» عاقبة كفرهم.
} «الكلمة» هى قوله: «إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ `وَ إِنَّ جُنْدَنََا لَهُمُ اَلْغََالِبُونَ» ؛ سمّاها كلمة و إن كانت كلمات عدّة، لأنّها لمّا انتظمت فى معنى واحد كانت فى حكم كلمة مفردة.
و هم فى لهم فصل، و المراد: الوعد بعلوّهم على عدوّهم فى الدّنيا، و علوّهم عليهم فى
[١]هكذا فى جميع النسخ، و الأحسن كما فى الآية: ما (بدون الفاء) .
[٢]د، هـ: باعثين (بدون الباء) .
[٣]ب، ج، د: أي.
[٤]هـ: -منّا.
[٥]ب: أقيم.
[٦]مرّت ترجمته فى سورة التّوبة. و الشّاهد فى أنّ الموصوف حذف و أقيمت الصّفة مقامه و التّقدير أنا ابن رجل جلا، يعنى: أنا ابن من يكون واضحا مشهورا. ٧-ب، هـ: يعبد.
[٨]ب و هكذا الكشاف: أو.
[٩]الف: لنا، مكان إنّما.