تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧ - سورة المؤمنون
يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها؛ أو بوصفهم و سوء ذكرهم، و أقدر على جزائهم.
«أَعُوذُ بِكَ» أي أعتصم بك من نزغات [١] «اَلشَّيََاطِينِ» . و الهمز: النّخس [٢] ، و منه مهماز الرّائض؛ و الشّياطين يحثّون النّاس على المعاصي، كما تهمز الرّاضة الدّوابّ: يحثّونها [٣] على المشي [٤] ؛ و نحوه: «تَؤُزُّهُمْ أَزًّا» [٥] . فأمر-عزّ اسمه-بالتّعوّذ من نخساتهم بلفظ المتضرّع إلى ربّه، المكرّر لندائه، و بالتّعوّذ من أن يحضروه أصلا و يشهدوه. و عن ابن عبّاس: عند تلاوة القرآن. و عن عكرمة [٦] : عند النّزع. و الأظهر أنّه [٧] فى الأحوال كلّها. } «حَتََّى» يتعلّق بـ «يَصِفُونَ» ، أي لا يزالون على سوء الذّكر إلى هذا الوقت.
«اِرْجِعُونِ» [٨] : خطاب للّه-تعالى-بلفظ الجمع للتّعظيم. إذا أيقن بالموت تحسّر على ما فرّط فيه [٩] ، فسأل ربّه الرّجعة و قال: «لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً» فى الّذى تركته من المال، و فيما ضيّعته من الطّاعات. و قيل: هو فى الزّكاة. ٨- و سئل [١٠] الرّضا-عليه السّلام-:
أ يعرف القديم-سبحانه-الشّيء الّذى لم يكن، أن [١١] لو كان كيف كان يكون [١٢] ؟ فقال: أ ما [١٣] قرأت قوله-عزّ اسمه-: «لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا» [١٤] ، و فى موضع
[١]د، هـ: نزعات. و نزغات الشّيطان: وساوسه.
[٢]النّخس: نخس ينخس الدّابّة: غرز جنبها أو مؤخّرها بعود أو نحوه. و المهماز: حديدة تكون فى مؤخّر خفّ الرّائض (راجع الصّحاح و غيره) .
[٣]ب، ج: تحثونها.
[٤]هـ: المشيء.
[٥]سورة مريم، ٨٣. ب: تاذّهم اذّا.
[٦]هو عكرمة بن عبد اللّه البربرىّ المدنىّ، أبو عبد اللّه، مولى عبد اللّه بن عبّاس (٢٥-١٠٥ هـ) : تابعىّ، كان من أعلم النّاس بالتّفسير و المغازي. طاف البلدان، و روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل. مات بالمدينة و قد بلغ ثمانين سنة (ابن قتيبة، المعارف، ص ٤٥٥-٤٥٧. الزّركلى، الأعلام، ج ٢/٤٣-٤٤) لكن فى تنقيح المقال (للمامقانى) و غيره أنّه كان يرى رأى الخوارج (ج ٢، ص ٢٥٦، عدد ٨٠٢٧، ط النجف ١٣٥٠) .
[٧]د: +مثبت.
[٨]ألف، د: ارجعونى.
[٩]هـ: فرطه له، فرّط فى الشّيء: قصّر و أظهر العجز فيه.
[١٠]ب، ج: سأل. (١١) ب، ج: انّه.
[١٢]ألف: -يكون. و المتن يوافق مجمع البيان أيضا.
[١٣]هكذا فى نسختى ب و ج و المجمع، و سائر النسخ: ما.
[١٤]سورة الأنبياء، ٢٢.