تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٤ - سورة النور
عليها حتّى لا تبدو عورتها، و فى تسميته عذابا دليل على أنّه عقوبة؛ و يجوز أن يسمّى عذابا لأنّه يمنع من المعاودة، كما يسمّى نكالا. و الطّائفة: الفرقة الحافّة حول الشّيء، و هم ثلاثة فصاعدا، و هى صفة غالبة. ٥- و عن الباقر-عليه السّلام-و ابن عبّاس-رضى اللّه عنه- و الحسن و غيرهم : أنّ أقلّها رجل واحد، و ينبغى أن لا يشهد إلاّ خيار النّاس.
الفاسق الّذى من شانه الزّنى لا يرغب فى نكاح الصّوالح من النّساء اللاّتى على خلاف صفته، و إنّما يرغب فى زانية مثله أو مشركة، و كذلك الزّانية المسافحة [١] المشهورة بذلك لا يرغب فى نكاحها الصّلحاء من الرّجال، و ينفرون [٢] عنها، و إنّما يرغب فيها من هو شكلها. و إنّما قرن-سبحانه-بين الزّانى و المشرك، تفخيما لأمر الزّنى، و استعظاما له، و معنى الجملة الأولى: وصف الزّانى بكونه غير راغب فى العفائف، لكن فى الزّوانى؛ و معنى الجملة الثّانية: وصف الزّانية بكونها غير مرغوب فيها للأعفّاء، و لكن للزّناة، و بينهما فرق. و إنّما قدّمت [٣] الزّانية على الزّانى فى الأوّل [٤] ، لأنّ الآية مسوقة لعقوبتهما على جنايتهما، و المرأة [٥] منها منشأ الجناية، و هى الأصل و المادّة فى ذلك. }ثمّ قدّم الزّانى عليها فى الثّاني، لأنّ الآية مسوقة لذكر النّكاح، و الرّجل هو الأصل فيه و الخاطب، و منه مبدأ الطّلب. «وَ حُرِّمَ» الزّنى أو [٦] حرّم نكاح المشهورات بالزّنى «عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» .
[١]التّسافح و السّفاح و المسافحة: الفجور. المرأة المسافحة: الفاجرة.
[٢]ج: يتفّرون.
[٣]هـ: قدمة.
[٤]ب، ج: الاولى، و ما فى المتن يقرب ممّا فى الكشّاف أيضا.
[٥]د: المرارة.
[٦]ب، ج: و.