تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦ - سورة الأنبياء
فى بردين [١] سحوليّين، و يروى: حضوريّين. بعث اللّه إليهم نبيّا اسمه حنظلة [٢] ، فقتلوه، فسلّط عليهم بخت نصّر [٣] ، كما سلّطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. و ظاهر الآية على الكثرة، و لعلّ ابن عبّاس ذكر حضورا بأنّها إحدى القرى الّتى أرادها اللّه [٤] بهذه الآية.
«فلما» علموا شدّة بطشنا بإحساسهم، [٥] و شاهدوا عقابنا، ركضوا من ديارهم، و الرّكض:
ضرب الدّابّة بالرّجل، أي: هربوا و انهزموا من قريتهم لمّا أدركتهم مقدّمة العذاب؛ فقيل لهم: «لاََ تَرْكُضُوا» ، و القول محذوف. و يحتمل أن يكون القائل بعض الملائكة، أو من [٦] هناك من المؤمنين. «وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ» من العيش الرّافه و الحال النّاعمة.
و الإتراف: إبطار النّعمة، و هى التّرفّه [٧] . «لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» تهكّم بهم، أي: ارجعوا إلى نعمتكم [٨] «وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» غدا عمّا جرى عليكم و نزل بأموالكم و مساكنكم، فتجيبوا السّائل عن علم و مشاهدة. أو ارجعوا و اجلسوا فى مجالسكم و مراتبكم، كما كنتم
[١]ب، ج، هـ: ثوبين.
[٢]حنظلة بن صفوان من نسل قحطان كان نبيّا من ولد إسمعيل بن إبراهيم-ص-بعثه اللّه لهداية أصحاب الرّسّى باليمن. فقتلوه فسلّط اللّه عليهم بخت نصّر، و إلى ذلك أشار فى قوله: «فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا... » (علىّ بن الحسين المسعودىّ، مروج الذّهب، ج ١/٧٨) .
[٣]بخت نصّر: بوخت نرسى: نبوكد نصّر الثاني (٥٨٦ ق م. ) ، غزا بيت المقدس فخرّ بها. و وضع فى بنى إسراءيل السّيف. و سبى أبناء الملوك و العظماء. و كان فى السّبىّ «دانيال» النّبىّ. نقض المسجد و أخذ ما كان فيه من الذّهب و الفضّة و الجوهر، فنقله إلى العراق. و حمل كرسىّ سليمان أيضا.
(أبو حنيفة الدّينورى، الأخبار الطّوال ص ٢١-٢٣. أحمد بن أبى يعقوب، تاريخ اليعقوبي، ج ١/٦٥. حمزة بن الحسن الأصفهانىّ، تاريخ سنى ملوك الأرض و الأنبياء، ص ٦٣. الطّبرى. تاريخ الرّسل و... ج ٢/٨٤٥ و ما بعدها. حسن پيرنيا، تاريخ ايران باستان، ج ١/٩٨-٣٩٧ و قاموس كتاب مقدّس، مسترهاكس الأمريكى، ص ٨٧١ (نبوكد نصّر) .
[٤]ب، ج: -اللّه.
[٥]د: بحواسّهم.
[٦]ألف: -من.
[٧]ج، د: الترفة. هـ: الترفة.
[٨]هكذا في جميع النسخ، لكن فى نسخة ألف (خ ل) : نعمكم، و لعلّه الأنسب. و فى الكشّاف: نعيمكم (ج ٢ ص ٥٦٥، ط مصر، مصطفى الحلبي) .