تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤ - سورة الأنبياء
هم أهل الكتاب. و قيل: هم أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم. ١- و عن علىّ-عليه السّلام -:
نحن أهل الذّكر.
«لاََ يَأْكُلُونَ اَلطَّعََامَ» : صفة لـ «جَسَداً» ، و المعنى: «و ما جعلنا» [١] الأنبياء قبله ذوى جسد غير طاعمين. و وحّد الجسد، لإرادة الجنس، كأنّه قال: ذوى ضرب من الأجساد. و هذا ردّ لقولهم: «مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ» [٢] . «وَ مََا كََانُوا خََالِدِينَ» [٣] أي: ما أخرجناهم عن حدّ البشريّة بأن أوحينا إليهم. } «ثُمَّ صَدَقْنََاهُمُ اَلْوَعْدَ» أي: فى الوعد، فهو مثل قوله:
«وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ» [٤] أي: من قومه. و منه قولهم: صدقنى سنّ بكره، [٥] و صدقوهم القتال [٦] .
«فَأَنْجَيْنََاهُمْ» من أعدائهم، وَ أنجينا «مَنْ نَشََاءُ» من المؤمنين بهم، «وَ أَهْلَكْنَا اَلْمُسْرِفِينَ» و هم المشركون أسرفوا على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء. } «فِيهِ ذِكْرُكُمْ» أي شرفكم وصيتكم، كما فى قوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» [٧] ، أو [٨] موعظتكم، أو [٩] فيه مكارم الأخلاق الّتى كنتم تطلبون بها الثّناء و حسن الذّكر، كالسّخاء و أداء الأمانة و الوفاء، و حسن الجوار و صدق الحديث، و أشباهها من محاسن الأفعال.
[١]د: +هم اى.
[٢]سورة الفرقان، ٢٤.
[٣]ب: +ما أخرجنا.
[٤]سورة الأعراف، ١٥٥.
[٥]د: بكرة، و هو مثل يضرب للصّادق فى خبره. و أصله أنّ رجلا أراد بيع بكر له، فقال للمشترى: إنّه جمل، فقال المشترى: بل هو بكر، فبينما هما كذلك إذ شرد البكر، فصاح به صاحبه: هدع هدع!-و هذه كلمة يسكّن بها صغار الإبل إذا نفرت-فقال المشترى: «صدقنى سنّ بكره» (ابن منظور، لسان العرب «صدق» . الزّمخشرىّ، المستقصى فى أمثال العرب، ج ٢/١٤٠، رقم المثل: ٤٧٧.
الميداني، مجمع الأمثال، ج ٢/٣٩٢، رقم المثل: ٢٠٨٣. الطّاهر أحمد الزّاوى، ترتيب القاموس المحيط لفيروزآباديّ، «صدق» . الجوهرىّ، الصّحاح، «صدق» ) .
[٦]أي: تصلّبوا فيه و اشتدّوا. يقول ابن السّكّيت: الصّدق: الصّلب، يقال: رمح صدق أي صلب؛ و يقال: هو صدق النّظر، و منه قيل: «صدقوهم القتال» (إصلاح المنطق، ص ١٩. و راجع: مقاييس اللّغة لابن فارس «صدق» ) .
[٧]سورة الزّخرف، ٤٤.
[٨]ألف: و.
[٩]ألف، د: و.