تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢ - سورة الأنبياء
القيامة، و إذا اقتربت [١] فقد اقترب ما يكون فيها من الحساب و الثّواب و العقاب و غير ذلك.
و إنّما وصفت بالقرب، لأنّ كلّ آت-و إن طال مدّة ترقّبه-قريب؛ و إنّما البعيد هو الّذى وجد و انقرض. ١- و فى كلام أمير المؤمنين-عليه السّلام -: إنّ الدّنيا ولّت حذّاء [٢] و لم يبق منها إلاّ صبابة [٣] كصبابة الإناء. وصفهم بالغفلة مع الإعراض، على معنى أنّهم غافلون، عن حسابهم ساهون، لا يتفكّرون فى عاقبتهم، و إذا نبّهوا عن سنة الغفلة بما يتلى عليهم من الآيات، أعرضوا عن التّفكّر فيها، و التّدبّر لها و الإيمان بها. ثمّ قرّر-سبحانه-إعراضهم عن تنبيه المنبّه، بأنّ اللّه يجدّد لهم الذّكر وقتا فوقتا، و يحدث لهم الآية بعد الآية، و السّورة بعد السّورة ليتّعظوا، فما يزيدهم استماع الآي و السّور إلاّ لعبا و تلهّيا.
و قوله: «وَ هُمْ يَلْعَبُونَ `لاََهِيَةً قُلُوبُهُمْ» حالان مترادفتان أو متداخلتان. و أبدل} «اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» من واو «أَسَرُّوا» [٤] ، إيذانا بأنّهم الموسومون بالظّلم فيما أسرّوا به، أو [٥] يكون على لغة من قال: «أكلونى البراغيث» ، أو هو مبتدأ خبره «وَ [٦] أَسَرُّوا اَلنَّجْوَى» قدّم عليه؛ و المعنى: و هؤلاء أسرّوا النّجوى و بالغوا فى إخفائها، فوضع الظّاهر موضع المضمر، تسجيلا على فعلهم [٧] بأنّه ظلم. «هَلْ هََذََا إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ اَلسِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» :
هذا الكلام كلّه فى محلّ النّصب بدلا من «اَلنَّجْوَى» ، أي و أسرّوا هذا الحديث. و يجوز أن يتعلّق بـ «قالوا» مضمرا، اعتقدوا أنّ الرّسول من اللّه لا يكون إلاّ ملكا، و أنّ كلّ من ادّعى الرّسالة من البشر و أتى بالمعجزة [٨] فهو ساحر، و ما أتى به فهو سحر، فلذلك قالوا: «أَ فَتَأْتُونَ
[١]ألف (خ ل) : قربت، د: اقترب.
[٢]ب، ج: حذار. الحذّاء: ناقة حذّاء: سريعة خفيفة (ابن دريد، جمهرة اللّغة، ج ١/٥٨. ح ذ ذ) . الحذّاء: السّريعة الماضية الّتى لم يتعلّق بها شىء (القاموس، حذذ) أي: ولّت الدّنيا بسرعة.
[٣]الصبابة بالضّمّ: البقيّة من الماء و اللّبن (القاموس) .
[٤]ب، ج، د، هـ: و اسرّوا.
[٥]ب، ج، هـ: +و.
[٦]ألف، د: -و.
[٧]ب، ج: أفعالهم.
[٨]هكذا فى الكشاف أيضا. و فى ألف، ج: بالمعجز. و فى ب، هـ: بالمعجزات.