تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧ - سورة المؤمنون
«السّلالة» : الخلاصة تسلّ من بين الكدر. و عن الحسن: ماء بين ظهرانى [١] الطّين، و المعنى: «خَلَقْنَا» }جوهر الإنسان أوّلا «مِنْ طِينٍ `ثُمَّ جعلنا» جوهره بعد ذلك «نُطْفَةً» .
و «مِنْ» الأوّل للابتداء و «مِنْ» الثّاني للبيان. و «القرار» : المستقرّ، يريد الرّحم؛ وصفها بالمكانة الّتى هى صفة المستقرّ فيها، كقولهم: طريق سائر؛ أو بمكانتها فى نفسها، لأنّها مكّنت بحيث هى و أحرزت. }و قرئ: «عظما فكسونا العظم» على الإفراد و [٢] الجمع فى الموضعين. وضع الواحد موضع الجمع، لزوال اللّبس، لأنّ الإنسان ذو عظام كثيرة. أي «خَلْقاً آخَرَ» مباينا للخلق الأوّل، حيث جعله حيوانا بعد كونه جمادا، و أودع كلّ جزء من أجزائه من عجائب فطرة [٣] و غرائب حكمة [٤] ما لا يكتنه [٥] بالوصف. «فَتَبََارَكَ اَللََّهُ» و [٦] تعالى و استحقّ التّعظيم «أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ» أي أحسن المقدّرين تقديرا، فترك ذكر المميّز، لدلالة «اَلْخََالِقِينَ» عليه.
و «الطّرائق» : السّماوات، لأنّه طورق [٧] بعضها فوق بعض، و كلّ شىء فوقه مثله، فهو طريقه؛ أو لأنّها طرق الملائكة و متقلّباتهم؛ أو هى الأفلاك، لأنّها طرائق الكواكب، و فيها مسائرها.
«بِقَدَرٍ» أي بتقدير يصلون به إلى المنفعة، و يسلمون من المضرّة، أو بمقدار
[١]يقال: هو نازل بين ظهريهم، و ظهرانيهم، و أظهرهم، أي وسطهم (راجع الصّحاح و القاموس) .
[٢]ب، ج، هـ: +على.
[٣]ج، هـ: فطره.
[٤]ج، هـ: حكمه.
[٥]أكنه و اكتنه الشّيء: بلغ كنهه (راجع القاموس) .
[٦]ب، ج، هـ: -و.
[٧]طارق الرّجل بين نعلين و ثوبين: لبس أحدهما على الآخر (اللّسان) أي استقرّ بعض السّماوات على بعضها.