تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٥ - سورة العنكبوت
يلعب الصّبيان ساعة ثمّ يتفرّقون. «وَ إِنَّ ... اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ» أي ليس فيها إلاّ حياة دائمة لا موت فيها و لا تنغيص فكأنّها فى ذاتها حياة. [١] و الحيوان: مصدر حيى و أصله حييان فقلبت [٢] الثّانية واوا، و به سمّى ما فيه حياة حيوانا. «لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ» لم يؤثروا عليها الحياة الفانية.
و اتّصل قوله: «فَإِذََا رَكِبُوا» بمحذوف دلّ عليه ما شرحه من أمرهم، و المعنى:
أنّهم على ما وصفوا به من الشّرك و العناد. «فَإِذََا رَكِبُوا فِي اَلْفُلْكِ دَعَوُا اَللََّهَ» كائنين فى صورة من يخلص [٣] الدّين للّه من المؤمنين، حيث لا يذكرون إلاّ اللّه و لا يدعون معه إلها آخر؛ «فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ» و أمنوا [٤] عادوا إلى حالهم الأولى من الإشراك معه فى العبادة. } «لِيَكْفُرُوا ... وَ لِيَتَمَتَّعُوا» قرئا [٥] بكسر اللاّمين فيحتمل أن يكون لام كى، بمعنى:
أنّهم يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود كافرين بنعمة اللّه قاصدين التّمتّع بها و التّلذّذ لا غير؛ و أن يكون لام الأمر على معنى التّهديد و الوعيد [٦] ، و قراءة من قرأ: «وَ لِيَتَمَتَّعُوا» بالسّكون تشهد [٧] له. و نحوه قوله: -سبحانه-: «اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ» [٨] .
ثمّ ذكّرهم [٩] -سبحانه-النّعمة عليهم فى كونهم آمنين من القتل و الغارة، و العرب حول مكّة يغزو بعضهم بعضا و يتغاورون مع قلّتهم و كثرة العرب، و وبّخهم بأنّهم يؤمنون بالباطل الّذى هم عليه، و هذه النّعمة الظّاهرة إلى غيرها من نعم اللّه مكفورة عندهم. } «أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ» تقرير لثوائهم فى جهنّم [١٠] كقول الشّاعر:
[١]د: +و الحياة.
[٢]د، هـ: +الياء.
[٣]هـ: يخلّص (بتشديد اللام) .
[٤]ب، ج: أمنوا. و هكذا فى الكشاف المطبوع بمصر.
[٥]ب، ج: قرىء.
[٦]ب، ج: التّوعيد.
[٧]الف، د: يشهد.
[٨]سورة فصّلت/٤٠.
[٩]ب، ج: +اللّه.
[١٠]ب، ج: -تقرير لثوائهم فى جهنّم.