تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٠ - سورة و الصافات
الخدور. } «فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ» معطوف على «يُطََافُ عَلَيْهِمْ» ، و المعنى: يشربون فيتحادثون على الشّراب، فيقبل «بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ» عمّا جرى عليهم و لهم فى الدّنيا، إلاّ أنّه جىء به ماضيا على عادة اللّه-عزّ اسمه-فى أخباره.
«قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كََانَ لِي قَرِينٌ» فى دار الدّنيا، أي: صاحب يختصّ بي، } «يَقُولُ» لى على وجه الإنكار علىّ و [١] التّهجين لى [٢] : «أَ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ» بالبعث و الحساب. } «لَمَدِينُونَ» أي: لمجزيّون، من الدّين الّذى هو الجزاء؛ أو لموسون مربوبون، من دانه: إذا ساسه.
و فى الحديث: الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت. } «قََالَ» أي: ذلك القائل لإخوانه فى الجنّة: «هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ» إلى النّار، لأريكم ذلك القرين؛ و قيل: إنّ القائل هو اللّه؛ و قيل: بعض الملائكة. يقال: طلع علينا فلان، و أطلع [٣] و اطّلع بمعنى واحد.
عرض عليهم الاطّلاع فاعترضوه. } «فَاطَّلَعَ» هو بعد ذلك «فرأى» قرينه «فِي سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ» :
فى وسطها، } «قََالَ» له: «تَاللََّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ» . «إِنْ» ، هى المخفّفة من الثّقيلة [٤] ، و اللاّم هى الفارقة، أي: إنّك كدت تهلكنى بما قلته لى و دعوتنى إليه. } «وَ لَوْ لاََ نِعْمَةُ رَبِّي» علىّ بالعصمة و التّوفيق «لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ» الّذين أحضروا العذاب معك فى النّار. }و الفاء عاطفة على محذوف، تقديره: أَ نحن مخلّدون منعّمون «فَمََا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ» و لا معذّبين. و المعنى:
أنّ هذه حال المؤمنين: أن لا يذوقوا «إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولىََ» ، بخلاف الكفّار فإنّهم فى آلام و غموم و أحوال «يتمنّون فيها الموت» كلّ ساعة. و إنّما يقوله المؤمن تحدّثا بنعمة اللّه من قرينه، ليكون توبيخا له. و يجوز أن يكون قولهم جميعا؛ }و كذلك قوله: «إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» أي: إنّ هذا الأمر الّذى نحن فيه. و قيل: هو من قول اللّه-عزّ [٥] و جلّ اسمه [٦] - تقريرا لقولهم [٧] . تمّت قصّة المؤمن و قرينه.
[١]د: أو.
[٢]ب، ج: بي.
[٣]الف، د، هـ: -و أطّلع.
[٤]د، هـ: المثقّلة.
[٥]الف: -عزّو.
[٦]د، هـ: -اسمه.
[٧]د، هـ: لهم (مكان لقولهم) .