تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٨ - سورة الشعراء
يحصل لنا فى الصّبر عليه من الثّواب العظيم. أو [١] «لاََ ضَيْرَ» لنا فى القتل، إذ لا بدّ لنا من الانقلاب إلى ربّنا بسبب من أسباب [٢] الموت [٣] ، و القتل أهون أسبابه و أرجاها [٤] . و [٥] لأنّا ننقلب إلى ربّنا انقلاب من يطمع فى مغفرته و رحمته، لما رزقنا من السّبق إلى الإيمان. } «أَنْ كُنََّا» معناه: لأن كنّا.
و علّل الأمر بالإسراء بقوله: «إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ» [٦] على معنى [٧] أنّ التّدبير فى أمرهم أن يتقدّموا و يتّبعهم فرعون و جنوده، و يسلكوا مسالكهم فى البحر، فيهلكهم اللّه بإطباق البحر عليهم.
«إِنَّ هََؤُلاََءِ» : محكىّ بعد قول مضمر. و «الشّرذمة» : الطّائفة القليلة. ذكرهم بهذا الاسم الدّالّ على القلّة؛ ثمّ وصفهم بالقلّة. و يجوز أن يريد بالقلّة: الذّلّة [٨] و القماءة [٩] و لا يريد [١٠] قلّة العدد، يعنى: أنّهم لقلّتهم لا يبالى [١١] بهم، و أنّهم يفعلون أفعالا تغيظنا، و نحن قوم من عادتنا التّيقّظ و الحذر و استعمال الحزم فى الأمور؛ فإذا خرج علينا خارج بادرنا إلى حسم مادّة فساده. و هذه [١٢] معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن، لئلاّ يظنّ به ما يكسر من [١٣] سلطانه. و قرئ: «حذرون» و «حََاذِرُونَ» [١٤] . فالحذر: المتيقّظ، و الحاذر:
المستعدّ.
[١]ألف: و.
[٢]ألف: الأسباب.
[٣]ألف: +أو القتل.
[٤]ب، ج: ارخاها. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٥]ب، ج: -و.
[٦]ألف (خ ل) : +ان يسروا.
[٧]د: -معنى.
[٨]ب، ج: المذلّة.
[٩]ب (خ ل) ، ج: الغمارة. فى هامش «د» و «هـ» نقلا عن الصّحاح: قمأ الرّجل قمأ و قماءة صار قميئا و هو الصّغير الذّليل.
[١٠]ب، ج: فلا يريد. (١١) د، هـ: لا نبالى.
[١٢]ب، ج: و هذا.
[١٣]ألف، د: -من. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[١٤]قال ابن مجاهد: «و اختلفوا فى إثبات الألف و إسقاطها من قوله: (حذرون) . فقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو: (حذرون) بغير ألف. و قرأ عاصم و ابن عامر و حمزة و الكسائي: «حََاذِرُونَ بألف» (كتاب السّبع فى القراآت، ص ٤٧١) .