تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٩ - سورة النور
الثّياب، و بالظّهيرة، لأنّه وقت وضع الثّياب للقائلة، و «بَعْدِ صَلاََةِ اَلْعِشََاءِ» ، لأنّه وقت التّجرّد من ثياب اليقظة و الالتحاف بثياب النّوم. و سمّى كلّ وقت من هذه الأوقات عورة، لأنّ النّاس يختلّ تحفّظهم و تستّرهم فيها؛ و العورة: الخلل. ثمّ عذّرهم فى ترك الاستيذان فى غير هذه الأحوال؛ و بيّن وجه العذر فى ذلك بقوله: «طَوََّافُونَ عَلَيْكُمْ» أي هم خدمكم يطوفون عليكم للخدمة، فلا يجدون [١] بدّا من دخولهم عليكم.
«بَعْضُكُمْ عَلىََ بَعْضٍ» أي يطوف بعضكم و هم المماليك على الموالي. و قرئ: «ثلاثَ عورات» بالنّصب، بدلا عن «ثَلاََثَ مَرََّاتٍ» أي أوقات ثلاث عورات، و إذا رفعت «ثَلاََثُ عَوْرََاتٍ» كان قوله: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ» فى محلّ الرّفع على الوصف؛ و المعنى:
هنّ ثَلاََثُ عَوْرََاتٍ مخصوصة بالاستيذان؛ و إذا نصبت كان «لَيْسَ عَلَيْكُمْ» كلاما مستأنفا مقرّرا للأمر بالاستيذان فى تلك الأحوال خاصّة. و بَعْضُكُمْ» مبتدأ، و التّقدير:
بعضكم طائف على بعض؛ فحذف لأنّ «طَوََّافُونَ» يدلّ عليه. } «بَلَغَ اَلْأَطْفََالُ مِنْكُمُ» : من [٢] الأحرار دون المماليك، و المعنى: أنّ الأطفال مأذون لهم فى الدّخول بغير إذن إلاّ فى الأحوال الثّلاث، فإذا خرجوا عن حدّ الطّفوليّة «فَلْيَسْتَأْذِنُوا» فى جميع الأوقات، كالرّجال الكبار. و عن ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آباءكم و أمّهاتكم [٣] و أخواتكم.
القاعد: الّتى قعدت عن الحيض و الولد لكبرها. «لاََ يَرْجُونَ نِكََاحاً» : لا يطمعن فيه، و المراد بالثّياب: الثّياب الظّاهرة، كالملحفة و الجلباب الّذى فوق الخمار.
و فى قراءة أهل البيت-عليهم السّلام-: «أن يضعن من ثيابهنّ» . «غَيْرَ مُتَبَرِّجََاتٍ بِزِينَةٍ» :
غير مظهرات زينة بوضع ثيابهنّ. و حقيقة التّبرّج: تكلّف إظهار ما يجب إخفاؤه [٤] ،
[١]ألف: فلا يتجدون. د، هـ: فلا تجدون. و ما أثبتناه موافق لمجمع البيان أيضا.
[٢]ب، ج: -من.
[٣]ألف: +و أخوالكم. و ما أثبتناه موافق للكشّاف أيضا.
[٤]ج: أخفاه.