تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٤ - سورة الملائكة
«فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ» إن جعلت الإضافة لفظيّة بأن تكون [١] فى تقدير الانفصال فهو بدل، و إن جعلتها معنويّة فهو [٢] صفة. «مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ» صفة لـ «أَجْنِحَةٍ» عدلت عن اثنين اثنين و ثلاثة ثلاثة و أربعة أربعة. و معنى العدل أنّك أردت بـ «مَثْنىََ» ما أردت باثنين اثنين، و الأصل أن تريد بالكلمة معناها دون كلمة أخرى، و العدل أن تلفظ بكلمة و أنت تريد كلمة أخرى. و المعنى: أنّه جعل [٣] من «الملئكة» خلقا أجنحتهم اثنان اثنان، أي لكلّ واحد جناحان، و خلقا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة، و خلقا أجنحتهم أربعة أربعة. «يزيد فى خلق» الأجنحة و فى [٤] غير ذلك «مََا يَشََاءُ» ممّا تقتضيه [٥] حكمته و مشيّته.
و الآية مطلقة تتناول [٦] كلّ زيادة فى الخلق من طول قامة و اعتدال صورة و قوّة فى البطش [٧] و حصافة [٨] فى العقل إلى غير ذلك. و قيل: هو الوجه الحسن و الصّوت الحسن و الشّعر الحسن «مََا يَفْتَحِ اَللََّهُ» يعنى: أىّ شىء يطلق اللّه «مِنْ رَحْمَةٍ» أي من نعمة: رزق أو مطر أو عافية أو صحّة أو غير ذلك من أصناف نعمه فلا أحد يقدر على إمساكها، و أىّ شىء «يُمْسِكْ» اللّه فلا أحد يقدر على إطلاقه. و الفتح مستعار للإطلاق و الإرسال [٩] بدلالة قوله:
«فَلاََ مُرْسِلَ لَهُ» مكان لا فاتح له. و إنّما نكّر الرّحمة لإرادة الشّياع كأنّه قال: من أيّة رحمة كانت: سماويّة أو أرضيّة. و أنّث الضّمير أوّلا و ذكّره ثانيا و هو يرجع فى الحالين معا [١٠] إلى «ما» حملا [١١] على اللّفظ و المعنى؛ و لأنّ الأوّل فسّر بالرّحمة فتبع الضّمير
[١]الف، د، هـ: يكون.
[٢]د، هـ: فهى.
[٣]الف: جعل.
[٤]د، هـ-فى.
[٥]الف، ج: يقتضيه.
[٦]ب، ج: يتناول.
[٧]البطش هو الأخذ بشدّة و صولة (راجع القاموس و غيره) .
[٨]الحصف و الحصيف هو: جيّد الرّأى و محكم العقل.
[٩]د، هـ: للإرسال و الإطلاق.
[١٠]هـ: معا. (١١) هـ: «و هو يرجع فى الحالين إلى الاسم المتضمّن معنى الشّرط لأنهما لغتان الحمل... » مكان قوله: «و هو يرجع فى الحالين معا إلى ما حملا... » و هكذا كان فى نسخة هـ، لكنها ضربت على قوله: «الى الاسم» إلى قوله:
«الحمل» و أتت مكانه بما فى المتن (معا إلى ما حملا) . و فى الكشاف: فان قلت: لم انّث الضّمير اولا ثمّ ذكّر آخرا و هو راجع فى الحالين إلى الاسم المتضمّن معنى الشرط؟قلت: هما لغتان الحمل...