تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٩ - سورة المؤمنون
معرفة بعضهم [١] بعضا، إذ [٢] يتفرّقون معاقبين و مثابين.
١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: كلّ حسب و نسب [٣] منقطع يوم القيامة إلاّ حسبى و [٤] نسبى. «وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ» أي لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله و خبره، لشغل كلّ واحد منهم بنفسه. و أمّا قوله: «يَتَعََارَفُونَ بَيْنَهُمْ» [٥] و «أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ يَتَسََاءَلُونَ» * [٦] . فقد سئل عنه ابن عبّاس، فقال: هذه تارات يوم القيامة. يعنى: أنّ للقيامة أحوالا مختلفة: يتساءلون و يتعارفون فى بعضها، و يشغلهم عظم الهول عن المساءلة فى بعضها. }و الموازين: جمع موزون، و هى الموزونات من الأعمال الّتى لها قدر و وزن عند اللّه.
و قوله: «فِي جَهَنَّمَ خََالِدُونَ» بدل من «خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» ، أو يكون خبرا [٧] لـ «أولئك» بعد خبر، أو خبر مبتدإ محذوف. } «تَلْفَحُ» أي يصيب [٨] «وُجُوهَهُمُ» لفح النّار.
و عن الزّجّاج: اللّفح و النّفح واحد، إلاّ أنّ اللّفح أشدّ تأثيرا. و الكلوح: أن تتقلّص الشّفتان عن الأسنان.
«غَلَبَتْ عَلَيْنََا» أي ملكتنا؛ من قولهم: غلبنى فلان على كذا: إذا أخذه منه.
و [٩] قرئ: «شِقْوَتُنََا» ، و شقاوتنا و معناهما واحد، و هو سوء العاقبة الّذى استحقّوه لسوء أعمالهم.
«اِخْسَؤُا فِيهََا» أي ذلّوا فيها و انزجروا، كما ينزجر الكلاب إذا زجرت، يقال: خسأ الكلب فخسأ، لازم و متعدّ. «و لا تكلّمونـ» ى فى رفع العذاب، فإنّه لا يرفع. } «سِخْرِيًّا» قرئ بضمّ السّين و كسرها، و هو مصدر سخر، كالسّخر، إلاّ أنّ فى الياء زيادة قوّة فى الفعل. و قيل:
إنّ المكسور من الهزء [١٠] ، و المضموم من السّخرة و العبوديّة، أي سخرتموهم و استعبدتموهم.
[١]ب: بعضهم (بضمّ الضّاد) .
[٢]ب، ج: او.
[٣]الف، د: نسب و حسب.
[٤]هـ: -و.
[٥]سورة يونس، ٤٥.
[٦]سورة الصّافات، ٢٧.
[٧]ج، د: خبر.
[٨]ألف، ب، ج، هـ: تصيب.
[٩]هـ: -و.
[١٠]ألف: الهزء و. ب ج: الهزؤ. ـ