تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥ - سورة المؤمنون
«وَ قَوْمُهُمََا» يعنى: بنى إسراءيل، «عََابِدُونَ» أي مطيعون لنا طاعة العبد لمولاه. [١] أي أعطينا قوم موسى التّوراة لكى يهتدوا إلى طريق الحقّ [٢] و يعملوا بشرائعها. } «آيَةً» أي حجّة على قدرتنا على الاختراع، و هو [٣] مثل قوله: «وَ جَعَلْنََاهََا وَ اِبْنَهََا آيَةً لِلْعََالَمِينَ» [٤] ، و ذلك أنّ الآية فى كليهما واحدة، و هى أنّ عيسى خلق من غير ذكر و مريم حملت من غير فحل.
«وَ آوَيْنََاهُمََا إِلىََ رَبْوَةٍ» أي و جعلنا مكانهما و مأواهما أرضا مرتفعة، و هى أرض بيت المقدس، فإنّها كبد الأرض، و أقرب الأرض إلى السّماء؛ و قيل: فلسطين و الرّملة؛ و قيل: هى حيرة الكوفة و سوادها. و «القرار» : المستقرّ من أرض مستوية منبسطة.
٦,٥- و عن الباقر و الصّادق-عليه السّلام -: القرار مسجد الكوفة ، و «المعين» : الفرات، و أصله الماء الظّاهر الجاري على وجه الأرض؛ و اختلف فى زيادة ميمه فقيل: إنّه مفعول من عانه: إذا أدركه بعينه، و قيل: إنّه فعيل من الماعون و هو المنفعة، أي نفّاع لظهوره و جريه.
قيل: إنّه خطاب لنبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-و فيه إعلام بأنّ كلّ رسول فى زمانه مأمور بذلك و موصّى. و المراد بـ «الطّيّبات» ما طاب و حلّ، و قيل: هو [٥] كلّ ما يستطاب و يستلذّ من المآكل [٦] و الفواكه، و يشهد لذلك مجيئه فى أثر قوله:
[١]د: +و لقد اتينا.
[٢]ألف، د: الجنة.
[٣]ب، ج: فهو.
[٤]سورة الأنبياء، ٩١.
[٥]ج: هنا.
[٦]ب، ج: الاكل.