تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٠ - سورة العنكبوت
فعلا ذا حسن. يقال: وصّيته بأن يفعل شيئا و أمرته به بمعنى. «وَ إِنْ جََاهَدََاكَ» : أبواك، «لِتُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] » : ما لا علم لك بإلهيّته و حملاك عليه، «فَلاََ تُطِعْهُمََا» فى الشّرك. و المراد بنفي العلم نفى المعلوم، كأنّه قال: لتشرك بي شيئا لا يصحّ أن يكون إلها. نبّه بذلك-سبحانه-على أنّ كلّ حقّ-و إن عظم-ساقط إذا جاء حقّ اللّه، فإنّه [٢] لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. ثمّ قال: «إلىّ مرجع» المؤمن و المشرك منكم، فأجازيكم على حسب استحقاقكم. } «فِي اَلصََّالِحِينَ» أي: فى جملتهم و زمرتهم فى الجنّة.
«مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ» أي يؤمنون [٣] بألسنتهم. «فَإِذََا» أصابهم أذى من الكفّار «فِي اَللََّهِ» أي فى ذات اللّه و بسبب دين اللّه، رجع عن الدّين، و هو المراد بـ «فِتْنَةَ اَلنََّاسِ» يعنى: يصرفهم ما مسّهم من أذاهم عن الإيمان، كما أنّ عذاب اللّه يصرف المؤمنين عن الكفر. و إذا «جاء نصر من» اللّه للمؤمنين و دولة لهم على الكافرين، قالوا: «إِنََّا كُنََّا مَعَكُمْ» أي متابعين لكم فى دينكم فأعطونا نصيبنا من الغنيمة. ثمّ أخبر-سبحانه-بأنّه أعلم «بِمََا فِي صُدُورِ اَلْعََالَمِينَ» ، و من ذلك ما تخفيه [٤] صدور هؤلاء من النّفاق. }ثمّ وعد المؤمنين و أوعد المنافقين.
أمر الكفّار أهل الإيمان باتّباع سبيلهم و طريقتهم الّتى كانوا عليها، و أمروا نفوسهم بحمل خطاياهم، فعطف الأمر على الأمر و أرادوا ليجتمع هذان الأمران فى الحصول: أن تتّبعوا سبيلنا و أن نحمل خطاياكم، و المعنى: تعليق الحمل بالاتّباع، و المراد ما كان قريش تقوله [٥] لمن آمن منهم: لا بعث و لا نشور، و لو كان ذلك فإنّا نتحمّل آثامكم. } «وَ لَيَحْمِلُنَّ أثقال» أنفسهم «وَ أَثْقََالاً» آخر «مَعَ أَثْقََالِهِمْ» ، و هى أثقال الّذين كانوا
[١]ألف، د: -ما ليس لك به علم.
[٢]د، هـ: و انّه.
[٣]هـ (خ ل) : يقولون.
[٤]ب، ج: يخفيه.
[٥]ألف: يقوله.