تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٤ - سورة و الصافات
نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ» فى علم النّجوم، أو فى كتابها، أو فى أحكامها، كأنّهم كانوا يتعاطون [١] علم النّجوم فأوهمهم أنّه استدلّ بأمارة فى علم النّجوم على أنّه يسقم، } «فَقََالَ إِنِّي سَقِيمٌ» أي: مشارف [٢] للسّقم، و هو من معاريض [٣] الكلام، و إنّما نوى به أنّ من كان آخر أمره الموت سقيم. ٦,٥- و روى [٤] عن الباقر و الصّادق عليهما السّلام أنّهما قالا : «و اللّه ما كان سقيما و لا كذب» .
«فَتَوَلَّوْا عَنْهُ» : فأعرضوا عنه و تركوه و خرجوا إلى عيدهم. } «فَرََاغَ إِلىََ آلِهَتِهِمْ» :
فمال إلى أصنامهم فى خفية}فقال: «أَ لاََ تَأْكُلُونَ `مََا لَكُمْ لاََ تَنْطِقُونَ» استهزاء [٥] : بها و بانحطاطها عن حال عبدتها. } «فَرََاغَ عَلَيْهِمْ» : فأقبل عليهم يضربهم «ضَرْباً» ، أو فراغ عليهم ضربا بمعنى ضاربا «بِالْيَمِينِ» أي: ضربا شديدا قويّا، لأنّ اليمين أقوى الجارحتين و أشدّهما. و قيل [٦] : بالقوّة، و قيل: بسبب الحلف، و هو قوله: «تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ» . } «فَأَقْبَلُوا» بعد الفراغ من عيدهم «إلى» إبراهيم. قرئ: «يَزِفُّونَ» : يسرعون، من زفيف النّعام، و يُزفّون ، من أزفّ: إذا دخل فى الزّفيف، أو من أزفّه: إذا حمله على الزّفيف، أي: يزفّ بعضهم بعضا، و يَزِفُون خفيفا من وزف يزف. }قال محتجّا عليهم: «أَ تَعْبُدُونَ مََا تنحتونـ» ه بأيديكم، } «وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ» خلق «ما تعملونـ» ه من الأصنام. يقال: عمل النّجّار الباب و الكرسىّ، و عمل الصّائغ السّوار و الخاتم، و المراد: عمل، أشكال هذه الأشياء و صورها دون جواهرها، و الأصنام جواهر و أشكال، فخالق جواهرها هو اللّه، و عاملو أشكالها:
مصوّروها و مشكّلوها بنحتهم. و «مََا تَعْمَلُونَ» ترجمة عن قوله: «مََا تَنْحِتُونَ» و «ما» فى «مََا
[١]أي: يخوضون فيه (راجع أقرب الموارد و غيره) .
[٢]هـ: شارف.
[٣]جمع المعرّض: خلاف المصرّح، أي: إنّه فى شرف الموت.
[٤]ب، ج: روى (بدون الواو) .
[٥]د، هـ: استهزأ.
[٦]ب: -و قيل.