تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٧ - سورة النور
«إِنَّ اَللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا» فى ضمائركم يجازيكم عليه.
«فإن تتولّوا» عن طاعة اللّه و رسوله «فَإِنَّمََا» ضررتم أنفسكم، فإنّ الرّسول ليس عليه إلاّ ما حمّله اللّه و كلّفه من أداء الرّسالة؛ فإذا أدّى فقد خرج عن العهدة، «وَ عَلَيْكُمْ مََا» كلّفتم من التّلقّى بالقبول و الانقياد للطّاعة. و «اَلْبَلاََغُ» : التّبليغ كالأداء بمعنى التّأدية، و «اَلْمُبِينُ» : المقرون بالآيات و المعجزات.
«وَعَدَ اَللََّهُ» المؤمنين المطيعين للّه و رسوله أن ينصر دين الإسلام على الكفر، و يورّثهم الأرض، و يجعلهم خلفاء فيها، كما فعل ببني إسراءيل إذا أهلك [١] الجبابرة، و أورثهم أرضهم و أموالهم؛ و أن يمكّن «لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي» أمرهم أن يدينوا به. و تمكينه: [٢] تثبيته و توطيده و إظهاره على الدّين كلّه، كما ١٤- قال-عليه السّلام -: زويت لى الأرض فأريت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمّتى ما زوى لى منها [٣] ١٤- و روى المقداد عنه- عليه السّلام-: أنّه قال : لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر و لا وبر إلاّ أدخله اللّه كلمة الإسلام، بعزّ عزيز، أو ذلّ ذليل: إمّا أن يعزّهم اللّه فيجعلهم من أهلها و إمّا أن يذلّهم فيدينون لها [٤] .
و قرئ: «كما استخلف» بضمّ التّاء، «و ليبدلنّهم» [٥] من الإبدال. «يَعْبُدُونَنِي» استيناف، أو حال من «وعد» هم.
٤,١٢,١٤,٥,٦- و روى عن علىّ بن الحسين-عليهما السّلام-أنّه قال : هم و اللّه شيعتنا أهل البيت، يفعل اللّه ذلك بهم على يدى رجل منّا، و هو مهدىّ هذه الأمّة؛ و هو الّذى قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم [٦] ، لطوّل اللّه ذلك اليوم، حتّى يلى
[١]ب، ج، د، هـ: هلك. و المتن قريب ممّا فى الكشّاف أيضا.
[٢]ألف، ب، ج، د: +و. و ما أثبتناه موافق للكشّاف أيضا.
[٣]و فى اللّسان: «إنّ اللّه تعالى زوى لى الأرض... » . زويت الأرض: جمعت (أحمد بن حنبل، ٥/٢٧٨، ٢٨٤ و ٤/١٢٣. مسلم بن الحجّاج، فتن ١. ترمذى، فتن ١٤. ابن ماجة، فتن ٩) .
[٤]أحمد بن حنبل، ج ٦/٤.
[٥]ب، ج، : و ليبدّلنّهم.
[٦]ألف (خ ل) : +واحد.