تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٣ - سورة الفرقان
أي لا يأملون «لِقََاءَنََا» بالخير، لأنّهم كفرة؛ أولا يخافون لقاءنا بالشّرّ.
و الرّجاء: الخوف فى لغة تهامة [١] ، جعلت الصّيرورة إلى دار جزائه بمنزلة لقائه لو كان ملقيّا. هلاّ «أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْمَلاََئِكَةُ» فتخبرنا بأنّ محمّدا صادق، «أَوْ نَرىََ رَبَّنََا» جهرة فيأمرنا بتصديقه و اتّباعه. «اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ» بأن أضمروا الاستكبار عن الحقّ و العناد فى قلوبهم. و نحوه: «إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاََّ كِبْرٌ» [٢] . «وَ عَتَوْا» أي تجاوزوا الحدّ فى الطّغيان. و وصف العتوّ بالكبير فبالغ فى إفراطه، أي إنّهم لم [٣] يجسروا [٤] على هذا القول العظيم إلاّ لأنّهم بلغوا أقصى العتوّ و غاية الاستكبار. و اللاّم جواب قسم محذوف. } «يَوْمَ يَرَوْنَ» منصوب بما دلّ عليه «لاََ بُشْرىََ» أي يمنعون البشرى، و «يَوْمَئِذٍ» تكرير، أو منصوب بـ «ـاذكر» ، أي اذكر «يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاََئِكَةَ» ؛ ثمّ ابتدأ «لاََ بُشْرىََ يَوْمَئِذٍ» . و قوله:
«لِلْمُجْرِمِينَ» إمّا ظاهر فى موضع مضمر، و إمّا لأنّه عامّ فقد تناولهم بعمومه [٥] . «حِجْراً مَحْجُوراً» : منصوب بفعل ترك إظهاره، قال سيبويه: يقول الرّجل للرّجل: أ تفعل كذا و كذا [٦] ؟ فيقول: حجرا، و هو من حجره: إذا منعه؛ فالمعنى [٧] : أسأل اللّه أن يحجر ذلك حجرا.
و مجيئه على فعل، او فعل، تصرّف فيه، لاختصاصه بموضع واحد، كما قيل: قعدك [٨]
[١]تهامة بالكسر، فإنّها قطعة من اليمن، و هى جبال مشتبكة، أوّلها مشرف على بحر القلزم ممّا يلى غربيّها.
و شرقيّها بناحية صعدة و جرش و نجران، و شماليّها حدود مكّة، و جنوبيّها من صنعاء على نحو من عشرين مراحل (الإصطخرىّ، المسالك و الممالك، ٢٦. ياقوت، معجم البلدان) .
[٢]سورة غافر، ٥٦.
[٣]ألف (خ ل) : لا.
[٤]ب، ج: لم يحسروا. و فى بعض نسخ الكشّاف: لم يخسروا.
[٥]ألف، د: لعمومه. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]هكذا فى نسخة ب و الكشاف. و اكثر النّسخ: -و كذا. ج: هذا، مكان و كذا.
[٧]ب، ج: و المعنى.
[٨]ب: قعدك (بضمّ القاف) . قال الكسائىّ: يقال: قعدك اللّه أي اللّه معك... و قال ثعلب: قعدك اللّه و قعيدك اللّه، أي نشدتك اللّه (اللّسان-قعد) .