تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٤ - سورة الفرقان
و عمرك [١] قال:
«عوذ بربّى منكم و حجر»
[٢] .
و هذه كلمة كانوا يقولونها عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة، يضعونها موضع استعاذة [٣] .
«مَحْجُوراً» : صفة لحجر، جاءت لتأكيد معناه، كما قالوا: موت مائت؛ [٤] و المعنى:
أنّهم يطلبون الملائكة، و إذا رأوهم يوم القيامة كرهوا لقاءهم و قالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ الوتور. و قيل: هو من قول الملائكة، و معناه: حراما محرّما عليكم الغفران و الجنّة و [٥] البشرى، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم.
«وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا [٦] » : ليس هنا قدوم و لكن شبّه حالهم و أعمالهم الّتى عملوها فى كفرهم، من: صلة رحم و قرى ضيف و إغاثة ملهوف و غيرها من المكارم، بحال قوم عصوا ملكهم فقدم إلى أسبابهم و أملاكهم، فأبطلها و لم يترك لها أثرا. و الهباء ما يخرج من الكوّة مع [٧] ضوء الشّمس شبيه بالغبار. «مَنْثُوراً» صفة لهباء، أي منتشرا [٨] متناثرا.
المستقرّ [٩] : المكان الّذى يستقرّون فيه، متحادثين. و المقيل: المكان الّذى يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم؛ و سمّى «مَقِيلاً» على طريق التّشبيه. و فى لفظ «أَحْسَنُ» رمز إلى ما يتزيّن به مقيلهم من: حسن [١٠] الوجوه و الصّور و غير ذلك من التّحاسين.
و قرئ: «تَشَقَّقُ» و الأصل تتشقّق، فحذف التّاء فى إحدى القراءتين، و أدغم فى
[١]و إذا قلت: عمرك اللّه، فكانّك قلت: بتعميرك اللّه، أي باقرارك له بالبقاء. و قال عمر بن أبى ربيعة:
«عمرك اللّه كيف يجتمعان»
يريد سألت اللّه أن يطيل عمرك، لأنّه لم يرد القسم بذلك... و قال المبرّد فى قوله: «عمرك اللّه» : إن شئت جعلت نصبه بفعل أضمرته، و إن شئت نصبته بواو حذفته.
(اللّسان-عمر) :
[٢]و فى اللّسان (عوذ) بلا عزو إلى قائل:
«قالت و فيها حيدة و ذعر # عوذ بربّى منكم و حجر»
تقول العرب للشّىء ينكرونه، و الأمر يهابونه: حجرا أي دفعا، و هو استعاذة من الأمر.
[٣]ألف (ل خ) : +و هو الاستعاذة.
[٤]ج: +ذلك.
[٥]ألف ب، ج، د: او. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]د، هـ: +من عمل.
[٧]ألف: مثل.
[٨]ألف: منشّرا.
[٩]ب، ج: لمستقرّ.
[١٠]هـ: احسن.