تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥١ - سورة السبأ
قََالَ رَبُّكُمْ قََالُوا» القول «اَلْحَقَّ» ، و هو الإذن بأن يشفعوا لِمَنِ اِرْتَضىََ . و قرئ: أَذِنَ لَهُ أي أذن اللّه له [١] ، و أُذِنَ له على البناء للمفعول. و قرئ: فَزَّعَ على البناء [٢] للفاعل و هو اللّه وحده [٣] .
«وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ اَلْكَبِيرُ» : ذو العلوّ و الكبرياء، لا يملك أحد أن يتكلّم فى [٤] ذلك اليوم إلاّ بإذنه.
ثمّ أمره-عزّ اسمه- [٥] أن يقرّرهم بقوله: «مَنْ يَرْزُقُكُمْ» ، ثمّ أمره أن يتولّى الإجابة و الإقرار عنهم بقوله: يرزقكم «الله» ، و ذلك للإعلام [٦] بأنّهم مقرّون به بقلوبهم، إلاّ أنّه ربّما لم يتكلّموا به عنادا؛ و [٧] أمره أن يقول لهم بعد الإلزام: «وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ» و [٨] معناه: أنّ أحد الفريقين من الموحّدين و من المشركين لعلى أحد الأمرين من الهدى و الضّلال. و هذا من كلام المنصف الّذى كلّ من سمعه قال لمن [٩] خوطب به: قد [١٠] أنصفك صاحبك. و فى درجه بعد تقديم ما قدّم من التّقرير البليغ دلالة على من هو على الهدى و من هو فى الضّلال المبين من الفريقين. و نحوه قول القائل لغيره: [١١] إنّ أحدنا لكاذب و إن كان الكاذب معلوما. و منه قول حسّان:
أ تهجوه و لست له بكفء # فشرّكما لخيركما الفداء [١٢]
«عَمََّا أَجْرَمْنََا من المعاصي، «وَ لاََ نُسْئَلُ عَمََّا تعملونـ» ه، بل كلّ إنسان يسأل عمّا يعمله، و يجازى على فعله دون فعل غيره.
[١]د: -له.
[٢]الف: للبناء.
[٣]و فى مجمع البيان: و قرأ ابن عامر و يعقوب: فَزع ، بفتح الفاء و الزّاى، و الباقون بضمّ الفاء و كسر الزّاى، و فى الشّواذّ قراءة الحسن بخلاف و قتادة: فَزّع ، بفتح الفاء و الزّاى و العين و التّشديد، و عن الحسن -أيضا- فُزِّعَ ، بضمّ الفاء و كسر الزّاى و التّشديد، و عنه و عن قتادة: فُزِعَ ، بضمّ الفاء و كسر الزّاى و التّخفيف.
[٤]الف: -فى.
[٥]الف، د، هـ: سبحانه.
[٦]الف: -للاعلام.
[٧]د: او.
[٨]ب، ج: -و.
[٩]ب، ج: للّذى.
[١٠]هـ: فقد. (١١) هـ: +و.
[١٢]يجيب حسّان أبا سفيان عند هجائه رسول اللّه (ص) و المعنى و الشّاهد واضحان.