تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٠ - سورة السبأ
فلا يصحّ الأوّل، لأنّ قولك: «هم من دون الله» لا يلتئم كلاما [١] ، و لا الثّاني، لأنّهم ما كانوا يزعمون ذلك [٢] ، فبقى أن يكون محذوفا، تقديره زعمتموهم آلهة من دون اللّه، فحذف الموصوف، لكونه مفهوما، و أقام صفته مقامه [٣] ، فمفعولا زعمتم [٤] محذوفان [٥] -كما ترى- بسببين مختلفين. ثمّ أخبر عن آلهتهم بأنّهم لا يملكون زنة «ذَرَّةٍ» من خير و شرّ، و نفع و ضرّ، «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ» ليس «لهم فى» شىء منهما نصيب و لا «شرك» ، و ليس للّه «مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ» على خلق شىء منهما.
يقال: الشّفاعة لزيد على معنى أنّه الشّافع، و على معنى أنّه المشفوع له [٦] ، فيحتمل قوله: «وَ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلاََّ» كائنة «لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» من الشّافعين و مطلقة، له مثل الملائكة و الأنبياء و الأولياء، أو لا تنفع الشّفاعة إلاّ كائنة لمن أذن له أي لشفيعه، و هذا تكذيب لقولهم: «هََؤُلاََءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اَللََّهِ» [٧] . و اتّصل قوله: «حَتََّى إِذََا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» بما فهم من هذا الكلام من أنّ ثمّ [٨] انتظارا للإذن، و فزعا من الرّاجين للشّفاعة و الشّفعاء:
هل يؤذن لهم أولا يؤذن، و أنّه لا يطلق الإذن إلاّ بعد تربّص و توقّف، فكأنّه قال:
يتربّصون [٩] مليّا فزعين، حَتََّى إِذََا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، أي: كشف الفزع عن قلوب الشّافعين و المشفوع لهم [١٠] : بأن يأذن ربّ العزّة فى الشّفاعة تباشروا و سأل [١١] بعضهم بعضا: «مََا ذََا
[١]حيث إنّ «زعم» من نواسخ المبتدا و الخبر فيجب أن يكون مفعولاه ممّا يصلح أن يكون كلاما تامّا، و فى المقام لا يصلح.
[٢]إذا كان «لاََ يَمْلِكُونَ ... مفعوله الثّاني فيجب أن يكون ذلك مزعومهم، و ليس كذلك؛ فبقى أن يكون مفعوله الثّاني-أيضا-محذوفا.
[٣]هكذا فى جميع النّسخ!و الأنسب أن يكون فعلا «حذف» و «أقام» كلاهما معلومين أو مجهولين، و حيث إنّ المناسب أن يكون الأوّل مجهولا فالمناسب بالثّانى (أقام) -أيضا-أن يكون مجهولا، أو يكون بصيغة المجرّد. و فى الكشاف: ... و الموصوف يجوز حذفه و إقامة الصّفة مقامه. و هو الأحسن.
[٤]الف: زعم.
[٥]الف: محذوفا.
[٦]الف: -له.
[٧]سورة يونس/١٨.
[٨]د، هـ: ثمّة.
[٩]د: تربصون.
[١٠]د: -لهم. (١١) د: مال. ـ