تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٠ - سورة السجدة
و آب مضلّوه بعين جليّة # و غودر بالجولان حزم و نائل [١] .
و قرئ «أَ إِذََا» و «أَ إِنََّا» بالاستفهام و تركه. ١- و روى عن علىّ-عليه السّلام-و ابن عبّاس : صللنا بالصّاد و كسر اللاّم من صلّ اللّحم [٢] و أصلّ: إذا أنتن؛ و قيل: صرنا من جنس الصّلّة و هى الأرض. و انتصب الظّرف بما دلّ عليه قوله: «أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ» و هو نبعث [٣] أو يجدّد خلقنا. «لقاء ربّهم» هو الوصول [٤] إلى العاقبة من تلقّى [٥] ملك الموت و ما وراءه. و لمّا ذكر كفرهم بالإنشاء، أضرب عنه إلى ما هو أبلغ فى الكفر، و هو أنّهم كافرون بجميع ما يكون فى العاقبة، لا بالإنشاء وحده، ألا ترى كيف خوطبوا بالتّوفّى، و بالرّجوع [٦] إلى ربّهم بعد ذلك، مبعوثين للجزاء، و هذا معنى لقاء اللّه. }و التّوفّى: استيفاء النّفس، و هى [٧] الرّوح، و هو [٨] أن يقبض كلّها لا يترك منها شىء. من قولهم: توفّيت حقّى و استوفيته. و عن ابن عبّاس: جعلت الدّنيا لملك الموت مثل الجام [٩] يأخذ منها ما يشاء إذا حان القضاء. و عن قتادة: أنّ له أعوانا من ملائكة الرّحمة و ملائكة العذاب، أي يتوفّئهم و معه أعوانه. و قيل: يدعو الأرواح فتجيبه، ثمّ يأمر أعوانه بقبضها.
«وَ لَوْ تَرىََ» خطاب لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله، و جواب لو محذوف أي:
لرأيت أمرا فظيعا عظيما و حالا سيّئة. و يجوز أن يكون خطابا لكلّ أحد، كما يقال:
«فلان لئيم إن أكرمته أهانك» و لا تريد [١٠] مخاطبا بعينه. «و إِذِ» ظرف للرّؤية «نََاكِسُوا
[١]البيت من قصيدة يرثى بها النّابغة الذّبيانىّ النّعمان الغسّانىّ. آب: رجع. مضلّوه: دافنوه حين مات.
بعين جليّة: بخبر صادق أنّه مات. الجولان: موضع بالشّأم. و المقصود من المصراع الثّاني أنّه دفن بدفن النّعمان الحزم و العطاء (راجع اللّسان مادّة ضلل) .
[٢]هكذا فى النّسخ، و فى المجمع: قرأ علىّ و ابن عبّاس و أبان بن سعيد بن العاص و الحسن بخلاف:
أ إذا ضلِلنا ، بالضّاد مكسورة اللاّم. و قرأ الحسن: صللنا ، بالصّاد-أيضا-مفتوحة اللاّم. و يقربه ما فى الكشّاف. و عليه فالظّاهر أنّ فى المتن سقطا و تصحيفا، و لعلّه فى الأصل: و روى عن علىّ... : ضلِلنا بالضّاد (المعجمة) و كسر اللاّم؛ و عن الحسن: صللنا ، من صلّ الّلحم.
[٣]د: يبعث.
[٤]د: الموصول.
[٥]الف: لقى.
[٦]د، هـ: الرّجوع.
[٧]الف: هو.
[٨]ب، ج: هى.
[٩]الجام: إناء من فضّة، عربىّ صحيح (اللّسان) .
[١٠]ب، ج: يريد.