تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٩ - سورة السجدة
المأمور به [١] من الطّاعات و ينزله مدبّرا من السّماء إلى الأرض، فلا يصعد إليه ذلك، لقلّة عمّال اللّه المخلصين، و قلّة الأعمال الصّاعدة لأنّه لا يوصف بالصّعود إلاّ الخالص.
و [٢] قرئ «خَلَقَهُ» بفتح اللاّم و سكونها، فالأوّل على الوصف لـ «كُلَّ شَيْءٍ [٣] » بمعنى: أنّ كلّ شىء خلقه فقد أحسنه. و الثّاني على البدل، أي: أحسن خلق كلّ شىء. و «أَحْسَنَ» بمعنى: حسّن، يعنى أنّ جميع [٤] مخلوقاته حسنة، و إن تفاوتت إلى حسن و أحسن منه، كما قال: « [٥] لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» [٦] . و قيل: معناه: علم كيف يخلقه و أحسن معرفته، أي عرفه معرفة حسنة بتحقيق و إتقان، و منه «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» .
و سمّيت الذّرّيّة نسلا، لأنّها تنسل [٧] منه أي تنفصل منه. } «ثُمَّ سَوََّاهُ» أي: قوّمه، و أضاف الرّوح إلى ذاته، إيذانا بأنّه خلق عجيب لا يعلم كنهه إلاّ هو. } «أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ» أي صرنا ترابا و ذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميّز منه كما يضلّ الماء فى اللّبن.
أو غبنا فى الأرض بالدّفن فيها كقول النّابغة:
[١]الف: الأمور (مكان المأمور به)
[٢]د: -و.
[٣]الف، د، هـ: لكلّ أو شىء.
[٤]ب، ج: +خلقه و.
[٥]د: +و.
[٦]سورة التّين/٤.
[٧]الف: تنسل (بكسر السّين) و الكشاف المطبوع بمطبعة مصطفى البابى الحلبي و أولاده: تنسلّ (بتشديد اللاّم) .