تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٣ - سورة الزّمر
«فَسَلَكَهُ» أي: فأدخل ذلك الماء «يَنََابِيعَ» ينبع منها الماء فى الأرض، مثل العيون و الأنهار و القنىّ. [١] «زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهُ» أي: صنوفه من البرّ و الشّعير و الأرزّ و نحوها، و قيل: ألوانه من أخضر و أصفر و أبيض و أحمر. «ثُمَّ يَهِيجُ» أي: يجفّ، «ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطََاماً» أي: رفاتا متفتّتا. «إِنَّ فِي ذََلِكَ» لتذكيرا لأولى العقول السّليمة فى معرفة الصّانع المحدث للعالم. } «أَ فَمَنْ» عرف «اللّه» أنّه من أهل اللّطف فلطف به حتّى انشرح «صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ» و قبله كمن لا لطف له [٢] ، فهو حرج الصّدر قاسى القلب. و نور اللّه:
لطفه، و هو نظير «أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ» [٣] فى حذف الخبر. «مِنْ [٤] ذِكْرِ اَللََّهِ» أي: من أجل ذكر اللّه، أي: إذا ذكر اللّه و ءاياته عندهم اشمأزّوا و ازدادت [٥] قلوبهم قسوة. } «كِتََاباً» بدل [٦] من «أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ» أو حال منه. «مُتَشََابِهاً» هو مطلق فى مشابهة بعضه بعضا، فيتناول تشابه معانيه فى الصّحّة و الإحكام و منفعة الأنام، و تشابه ألفاظه فى التّناسب و التّناصف فى التّخيّر و الإصابة، و تجاوب النّظم و التّأليف [٧] فى [٨] الإعجاز.
«مَثََانِيَ» جمع مثنى: المردّد و المكرّر، لما ثنّى من قصصه و أحكامه و مواعظه.
و قيل: لأنّه يثنّى [٩] فى التّلاوة فلا يملّ، كما جاء فى وصفه: لا يتفه و لا يتشانّ و لا يخلق على كثرة الرّدّ [١٠] . و إنّما وصف الواحد بالجمع، لأنّ الكتاب جملة ذات تفاصيل، و
[١]القنىّ كالقنا و القنوات و القنيات جمع القناة: حفرات فى الأرض حفرت لجرى الماء فيها.
[٢]ب: به.
[٣]آية ٩.
[٤]ب: فى.
[٥]الف، ب: ازداد.
[٦]الف: -بدل.
[٧]د، هـ: +و.
[٨]هـ: -فى.
[٩]ب: مثنى. د: ثنّى.
[١٠]أي: لا تصيّره كثرة الرّدّ خسيسا و لا حقيرا و لا باليا.