تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٥ - سورة النور
«و لَمْ يَظْهَرُوا» هو إمّا من ظهر على الشّيء: إذا اطّلع [١] عليه، أي لا يعرفون ما العورة و لا [٢] يميّزون بينها و بين غيرها، و إمّا من ظهر على فلان: إذا قوى عليه، أي لم يبلغوا وقت القدرة على الوطء، لعدم شهوتهم. و كانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها. و قيل:
كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى، ليعلم أنها ذات خلخالين؛ و إذا نهين عن إظهار صوت الحلىّ بعد ما نهين عن إظهار الحلىّ، علم أنّ النّهى عن إظهار مواضع الحلىّ أبلغ.
و قرئ: «أيّهُ [٣] المؤمنون» بضمّ الهاء، و الوجه فيه أنّ الألف لمّا سقطت من «أيّها» لالتقاء السّاكنين، أتبعت حركتها حركة ما قبلها.
«اَلْأَيََامىََ» و اليتامى: أصلهما أيائم و يتائم، فقلبا [٤] . و الأيّم [٥] للرّجل [٦] و المرأة، و تأيّما: إذا لم يتزوّجا، بكرين كانا أو ثيّبين. و فى الحديث : «اللّهمّ إنّا نعوذبك من العيمة [٧] و الغيمة و الأئمة [٨] » . أي أنكحوا من تأيّم منكم من الأحرار و الحرائر، و من كان
[١]فى بعض النّسخ: أطلع (بصيغة الماضي من باب الافعال) .
[٢]هـ: -و لا.
[٣]ب: ايّها.
[٤]ألف: فقلّبا.
[٥]هـ: ايم.
[٦]هـ: الرّجل.
[٧]العيمة: شهوة اللّبن حتّى لا يصبر عنه (راجع اللّسان) .
[٨]ب، ج: الايمة و الغيمة. و الأئمة: طول التّعزّب، و الأيّم يوصف به الرّجل و المرأة. و الغيمة: شدّة العطش و كثرة الاستسقاء للماء (الزمخشري، الفائق، ج ٣/٤٢) . و قال أبو محمّد فى حديث النّبىّ- صلّى اللّه عليه و سلّم-: «إنّه كان يتعوّذ من خمس، من: العيمة، و الغيمة، و الأئمة، و الكزم، و القرم» و القرم فى اللّحم كالعيمة فى اللّبن و الكزم: شدّة الأكل و البخل (ابن قتيبة الدّينورى، غريب الحديث، ج ١/٣٣٨) .