تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥ - سورة الحجّ
تلاوته بعض الكفّار، فأضيف ذلك إلى الشّيطان لما حصل بإغوائه. و ممّا يبيّن [١] أنّ التّمنّي يكون فى معنى التّلاوة [٢] قول حسّان بن ثابت:
تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة # و آخرها لاقى حمام المقادر [٣] .
١٤- و عن مجاهد قال [٤] : كان النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-إذا تأخّر عنه الوحى، تمنّى أن ينزل عليه، فيلقى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ بما يوسوس إليه، و ينسخ اللّه ذلك و يبطله بما يرشده إليه من مخالفة [٥] الشّيطان. و قيل [٦] : تلك الغرانيق إشارة إلى الملائكة، أي هم الشّفعاء، لا الأصنام. الغرانيق: جمع غرنوق، و هو الشّابّ الجميل الممتلئ ريّا [٧] .
«فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ» أي يذهب به و يبطله. «ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ» أي يثبتها حتّى لا يتطرّق عليها ما يشعّثها. } «لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ» فى الأمنيّة [٨] و تمكينه من ذلك «فِتْنَةً» أي محنة [٩] و ابتلاء [١٠] ، يزداد المنافقون به شكّا و ظلمة؛ و هم «الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» ؛ و المؤمنون يقينا و نورا قد ازدادوا إيمانا [١١] إلى إيمانهم. «وَ اَلْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ» :
هم المشركون المكذّبون. «وَ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ» [١٢] يعنى: و [١٣] إنّ هؤلاء المنافقين و المشركين.
[١]ج: تبين.
[٢]ج: +فى.
[٣]و البيت جاء باختلاف فى بعض كلماته فى الكشّاف و فى مجمع البيان للمؤلّف و فى السّيرة النّبويّة لابن هشام، قال ابن هشام: إنّ العرب تقول: تمنّى، فى معنى قرأ. و فى كتاب اللّه: «إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» ، قال: و أنشدنى أبو عبيد النحوي:
«تمنّى كتاب اللّه أوّل ليله # و آخره وافى حمام المقادر
. و فى الكشّاف و السّيرة أيضا جاء شطره الثاني:
«تمنّى داود الزّبور على رسل»
(السّيرة، ج ٢/١٨٥-١٨٦. الكشاف، ج ٣/١٦٥. و مجمع البيان فى تفسير آية ٥٢، من سورة الحجّ) .
[٤]ب، ج: -قال.
[٥]ألف: محالفة (بالحاء مهملة) .
[٦]ب، ج: قال.
[٧]الرّىّ: المنظر الحسن، يقال: لفلان رىّ حسن، أي منظر حسن.
[٨]ب، ج: الامنيّته.
[٩]ب: محنة (بضم الميم) .
[١٠]د: +من اللّه. (١١) هـ: -ايمانا.
[١٢]ألف: +و.
[١٣]ألف-و.