تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤ - سورة الحجّ
و قرئ: معجّزين » أي سابقين عندهم، طامعين أنّ كيدهم للإسلام يتمّ لهم؛ أو قاصدين تعجيز رسولنا. يقال: عاجزه أي سابقه، لأنّ كلّ واحد من المسابقين [١] فى طلب عجز الآخر عن اللّحاق به، فإذا سبقه، قيل: عجّزه و أعجزه.
روى: أنّ السّبب فى نزول هذه الآية ١٤- أنّ رسول اللّه [٢] -صلّى اللّه عليه و آله-تلا سورة «النّجم» و هو فى نادى قومه، فلمّا بلغ قوله: «وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرىََ» [٣] ، «أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» أي فى تلاوته: تلك الغرانيق [٤] العلى و أنّ شفاعتهنّ لترتجى؛ فسرّ [٥] بذلك المشركون، فنزلت الآية تسلية له-صلّى اللّه عليه و آله. و معناه: أنّه لم يبعث رسول و لا نبىّ «إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى» أي [٦] تلا، حاول الشّيطان تغليطه، فألقى فى تلاوته ما يوهم أنّه من جملة الوحى، فيرفع اللّه ما ألقاه بمحكم آياته [٧] . و قيل: إنّما ألقى ذلك فى
[١]ب، ج، هـ: المتسابقين.
[٢]ب، ج، هـ و د (خ ل) : النبي.
[٣]سورة النّجم، ١٩.
[٤]الغرانيق: غرنوق، بالضّمّ، و غرانق: هو الشّابّ الناعم، و الجمع: الغرانق و الغرانيق و الغرانقة (اللّسان) و المراد به هنا الأصنام، و لم يجئ اللّفظ بهذا المعنى فى كتب اللّغة، و انّما جاء بمعنى الأصنام فى قصّة الغرانيق فقط (دهخدا لغت نامه) .
[٥]ألف: و سر.
[٦]هـ، د (خ ل) : +إذا.
[٧]ألف (خ ل) : كتابه.