تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٦ - سورة الفرقان
و منه الغريم لأنّه يلحّ و يلزم. يعنى: أنّهم مع عبادتهم و اجتهادهم خائفون متضرّعون إلى اللّه فى استدفاع العذاب عنهم. } «سََاءَتْ» فى حكم بئست، فيها ضمير مبهم يفسّره «مُسْتَقَرًّا» ، و المخصوص بالذّمّ محذوف، [١] معناه: سََاءَتْ مُسْتَقَرًّا «وَ مُقََاماً» هى؛ و هذا الضّمير هو الّذى ربط الجملة باسم إنّ، و جعلها خبرا لها. و يجوز أن يكون ساءت بمعنى أحزنت، و فيها ضمير اسم إنّ، و مستقرّا حال أو تمييز. و التّعليلان يصحّ أن يكونا متداخلين و مترادفين، و أن يكونا من كلام اللّه و حكاية لقولهم. } «وَ لَمْ يَقْتُرُوا» قرئ بكسر التّاء و ضمّها، و «يُقْتِرُوا» بضمّ الياء [٢] . و القتر و الإقتار: نقيض الإسراف الّذى هو مجاوزة [٣] الحدّ فى النّفقة. وصفهم بالقصد الّذى هو بين الغلوّ و التّقصير. و القوام:
العدل بين الشّيئين لاستقامة الطّرفين و اعتدالهما؛ و نظيره السّواء من الاستواء. و يجوز أن يكون «بَيْنَ ذََلِكَ» و «قَوََاماً» خبرين معا، و أن يكون «بَيْنَ ذََلِكَ» لغوا، «و قَوََاماً» مستقرّا، و أن يكون الظّرف خبرا، و «قَوََاماً» حالا [٤] مؤكّدة. } «اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ» أي حرّمها، و المعنى: حرّم قتلها. و تعلّق «إِلاََّ بِالْحَقِّ» بهذا القتل المحذوف، أو بـ «لاََ يَقْتُلُونَ» . نفى عنهم هذه الأفعال [٥] القبيحة، و برّأهم منها تعريضا بما كان عليه أعداؤهم من الكفّار؛ كأنّه قال: «و الذين» برّأهم اللّه ممّا أنتم عليه. و القتل بغير الحقّ [٦] يدخل فيه الوأد و غيره. و الأثام: جزاء الإثم، كالوبال و النّكال. و قيل: هو الإثم؛ و المعنى:
«يَلْقَ» [٧] جزاء أثام [٨] . } «يُضََاعَفْ» بدل من «يَلْقَ» ، لأنّهما فى معنى واحد. و قرئ: «يضاعف» بالرّفع، «و يخلد» بالرّفع؛ و يضعّف بالرّفع و الجزم، و الرّفع على الاستيناف، أو على الحال. }و تبديل السّيّئات «حسنات» أن تمحى [٩] السّيّئة و تثبت [١٠] بدلها الحسنة. و قرئ
[١]ب: +و.
[٢]فى الكشاف: بتخفيف التّاء و تشديدها.
[٣]هـ: متجاوزة.
[٤]ب، ج: حال.
[٥]ب، ج: الخصال.
[٦]ب، ج، د: حق.
[٧]ب، ج: -يلق.
[٨]ب: اثام.
[٩]د: يمحى.
[١٠]د: يثبت.