تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٧ - سورة القصص
كفرانهم نعم اللّه-تعالى-و مقابلتها بالأشر [١] ، حتّى دمّرهم اللّه و أبادهم. و انتصب قوله:
«مَعِيشَتَهََا» بحذف الجارّ و إيصال الفعل كما فى قوله: «وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ» [٢] ؛ أو بالظّرف بتقدير حذف الزّمان المضاف، أي بطرت أيّام معيشتها [٣] كخفوق النّجم [٤] ؛ أو بتضمين «بَطِرَتْ» معنى غمطت [٥] و كفرت. و البطر: سوء احتمال الغنى، و هو أن لا يحفظ حقّ اللّه فيه. «إِلاََّ قَلِيلاً» من السّكنى لم يسكنها إلاّ المسافر و مارّوا الطّريق يوما أو ساعة. «وَ كُنََّا نَحْنُ اَلْوََارِثِينَ» لتلك المساكن من ساكنيها؛ تركناها على حال لا يسكنها أحد؛ أو خرّبناها فسوّيناها بالأرض.
أي «وَ مََا كََانَ» فى حكم [٦] «ربك» أن يهلك «اَلْقُرىََ» فى الأرض «حَتََّى يَبْعَثَ فِي أمّ» القرى يعنى [٧] : مكّة «رَسُولاً» و هو محمّد-صلّى [٨] اللّه عليه و آله-خاتم الأنبياء.
[١]أشر أشرا فهو أشر من باب تعب: بطر و كفر النّعمة و لم يشكرها (المصباح المنير) .
[٢]الأعراف/١٥٥.
[٣]البطر: الأشر، و هو شدّة المرح (الصّحاح) .
[٤]خفق النّجم خفوفا: غاب (راجع الصحاح) .
[٥]غمط النّعمة بالكسر يغمطها... أي بطره و حقره (الصّحاح) .
[٦]ب، ج: من أمر.
[٧]ب، ج: أي.
[٨]د: صلوات.