تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٨ - سورة القصص
أو [١] ما كان مهلك القرى فى كلّ وقت حتّى يبعث فى القرية الّتى هى أمّها أي أصلها رسولا لإلزام الحجّة عليهم. و هذا إخبار عن تنزّهه [٢] من الظّلم حيث لا يهلكهم-مع كونهم ظالمين-إلاّ بعد تأكيد الحجّة عليهم ببعثة الرّسل، مع علمه بأنّهم [٣] لا يؤمنون؛ و لم يجعل علمه بهم حجّة عليهم.
و ما أعطيتم من أسباب الدّنيا، فتمتّع و زينة أيّاما قلائل و هى مدّة الحياة المنقضية [٤] .
«وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ» و هو الثّواب «خَيْرٌ وَ أَبْقىََ» ، لأنّ بقاءه سرمد. «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» : قرئ بالتّاء و الياء ٥ «أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ» : هذا تقرير للآية الّتى قبلها، أي [٦] فبعد هذا التّفاوت الظّاهر يسوّى بين أبناء الدّنيا و أبناء الآخرة؟و الوعد الحسن: الثّواب، لأنّه منافع دائمة مقارنة للتّعظيم و الإجلال. «فَهُوَ لاََقِيهِ» كقوله: «وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً» [٧] . «مِنَ اَلْمُحْضَرِينَ» أي من الّذين أحضروا النّار. و نحوه: «فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ» [٨] . و قرئ: «ثمّ هْو» بسكون الهاء، كما قيل: عضد، فى عضد، تشبيها للمنفصل بالمتّصل. و سكون الهاء فى و هو، فهو، [٩] لهو أحسن، لأنّ الحرف الواحد لا ينطق به وحده فهو كالمتّصل.
«شُرَكََائِيَ» : مبنىّ على زعمهم، و هو تهكّم. و مفعولا «زعم» محذوفان هنا، و التّقدير: الّذين [١٠] كنتم تزعمونهم شركائى. و هذا جائز و إن لم يجز الاقتصار على أحد المفعولين. } «و الّذين حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ» : الشّياطين أو رؤساء الضّلالة؛ و معنى حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ» : وجب عليهم مقتضى القول، و هو قوله: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ» * [١١] . «هََؤُلاََءِ» : مبتدأ، و «اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا» صفته، و حذف العائد إلى الموصول،
[١]هـ: و.
[٢]ب، ج: تنزيهه.
[٣]الف: انّهم (بدون الباء) .
[٤]الف: المقضيّة.
[٥]الف، د: بالياء و التّاء.
[٦]هـ: +أ.
[٧]الإنسان/١١.
[٨]الصّافّات/١٢٧.
[٩]د: +و.
[١٠]ب، ج: الّذى. (١١) هود/١١٩. ـ