تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٥ - سورة السجدة
«و جعلنا» الكتاب المنزل على موسى «هُدىً» لقومه، } «وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً» يقتدى بأقوالهم و أفعالهم [١] . يهدون النّاس إلى ما فى التّوراة من دين اللّه و شرائعه «لَمََّا صَبَرُوا» أي لصبرهم [٢] . و كذلك لنجعلنّ الكتاب المنزل إليك نورا و هدى و لنجعلنّ بعدك فى أمّتك أئمّة يهدون النّاس [٣] مثل تلك الهداية. «لما صبروا» عليه من نصرة الدّين و ثبتوا عليه من الحقّ [٤] اليقين. و قرئ: «لَمََّا صَبَرُوا» و معناه: لمّا صبروا جعلناهم أئمّة. و عن الحسن: صبروا عن الدّنيا. } «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ» أي: يقضى فيميّز المحقّ من المبطل.
و «هُوَ» فصل، و يجوز ذلك فى المضارع لأنّه يشبه الاسم، و لو قلت: إنّ زيدا هو فعل لم يجز. }الواو فى «أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ [٥] » للطعف على معطوف عليه منوىّ من جنس المعطوف. و قرئ بالنّون و الياء، و الفاعل ما دلّ عليه «كَمْ أَهْلَكْنََا» لأنّ كم لا تقع فاعلة، و تقديره «أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ» كثرة إهلاكنا «القرون» ، أو هذا الكلام-كما هو-بمضمونه و معناه، كما تقول: تعصم [٦] «لا إله إلاّ اللّه» الدّمّ و المال. و يجوز أن يكون فيه ضمير «اللّه» بدلالة القراءة بالنّون، و الضّمير فى «لَهُمْ» لأهل مكّة. و «اَلْقُرُونِ» عاد و ثمود و قوم لوط.
يمشى أهل مكّة فى مساكنهم و ديارهم و بلادهم.
«اَلْجُرُزِ» : الأرض الّتى جرز نباتها، أي قطع، إمّا لعدم الماء، و إمّا لأنّه رعى [٧] . و لا يقال للأرض الّتى لا تنبت: جرز، و يدلّ عليه قوله: «فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً [٨] » . و الضّمير فى «بِهِ» للماء. «تَأْكُلُ» [٩] من الزّرع [١٠] «أَنْعََامُهُمْ» من عصفه وَ «أَنْفُسُهُمْ» من حبّه. } «اَلْفَتْحُ» : النّصر
[١]الف، ب، ج: بأفعالهم و أقوالهم.
[٢]يفهم من العبارة أنّه (قدّه) رجّح قراءة التّخفيف (لما) على القراءة المشهورة (لَمََّا) .
[٣]الف: -النّاس.
[٤]الف: +و.
[٥]الف، د، هـ: -لهم.
[٦]الف: يعصم.
[٧]د: دعى. و فى الكشّاف: رعى و أزيل.
[٨]كتبت الكلمة فى نسخة ج فى كلا الموضعين بالذّال.
[٩]كتبت الكلمة فى نسخة ج فى كلا الموضعين بالذّال.
[١٠]الف: يأكل.