تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٩ - سورة و الصافات
«مِنْ مَعِينٍ» من شراب جار فى أنهار ظاهرة للعيون [١] . وصف بما يوصف به الماء، لأنّه يجرى فى الجنّة كما يجرى الماء. } «بَيْضََاءَ» صفة للكأس. «لَذَّةٍ» هى تأنيث اللّذّ و وزنه فعل مثل صبّ [٢] و طبّ [٣] . و قال يصف النّوم:
و لذّ كطعم الصّرخدىّ تركته # بأرض العدى من خشية الحدثان [٤] .
أو وصفت باللّذّة كأنّها نفس اللّذّة و ذاتها. } «لاََ فِيهََا غَوْلٌ» : لا تغتال [٥] عقولهم فتذهب بها و لا يصيبهم منها وجع. «وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ» من نزف الشّارب: إذا ذهب عقله، و يقال للمطعون إذا خرج دمه كلّه: نزف فمات. و قرئ: ينزفون ، من أنزف الشّارب:
إذا ذهب عقله أو شرابه، و معناه: صار ذا نزف. و مثله أقشع السّحاب و قشعته الرّيح [٦] ، و أكبّ [٧] الرّجل و كببته [٨] ، و حقيقتهما دخلا [٩] فى القشع و الكبّ. } «قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ» : قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ فلا بردن [١٠] غيرهم، أولا يفتحن أعينهنّ دلالا [١١] . } «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ» فى الأداحى [١٢] ، و هى [١٣] مبيض [١٤] النّعام. و العرب تشبّه بها النّساء و تسمّيهنّ بيضات [١٥]
[١]ب، ج: العيون.
[٢]د: كصب. و الصّبّ هو العاشق المشتاق (اقرب الموارد) .
[٣]الطّبّ و الطبيب كلاهما بمعنى الماهر الحاذق بعمله (اقرب الموارد) . و فى نسخة الف: الظب.
[٤]أي ربّ لذيذ، و المراد به-كما صرح به المصنّف-: النّوم، طعمه كطعم الصّرخدىّ، أي الشّراب المنسوب إلى الصّرخد، و هو موضع من الشّام، تركت ذالك النّوم بأرض العدى من خشية الحدثان أي نوائب تلك الأرض.
[٥]ب، ج: يغتال. أي: لا يلحقها فساد.
[٦]أي: زال السّحاب و أزالته الرّيح (راجع اقرب الموارد و غيره) .
[٧]د: راكب. و هو من غلط النّاسخ.
[٨]أي: انصرع الرّجل و صرعته (راجع اقرب الموارد) . و فى نسخة الف: أكببته.
[٩]الف: داخلا.
[١٠]هكذا فى نسخة الف و المجمع، امّا فى نسختى ب و ج: فلا يرون، و فى نسختى د و هـ: و لا يردن. (١١) دلّت المرأة على بعلها «ل» دللا و «ض» دلاّ و دلالا: أظهرت جرأة عليه فى تغنّج كأنّها تخالفه و ما بها خلاف، و الاسم الدّلال (اقرب الموارد) .
[١٢]الظّاهر أنّها جمع الأدحىّ و الأدحيّة و الإدحيّة و الأدحوّة أي مبيض النّعام فى الرّمل.
[١٣]د: هو.
[١٤]هكذا فى نسخة هـ، و سائر النسخ: بيض.
[١٥]ب، ج: ببيضات.