تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٧ - سورة الزّمر
«تَنْزِيلُ» مبتدأ أخبر عنه بالظّرف، أو خبر مبتدإ محذوف تقديره: هذا تنزيل «اَلْكِتََابِ» ، و الجارّ صلة «تَنْزِيلُ» كما تقول: نزّل من عند اللّه، أو غير صلة فيكون خبرا بعد خبر، أو حالا من «تَنْزِيلُ» عمل فيها معنى الإشارة. } «مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ» من الشّرك و الرّياء بالتّوحيد و تصفية السّرّ. } «اَلدِّينُ اَلْخََالِصُ» : ما لا يشوبه الرّياء و السّمعة. و عن قتادة: هو شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و قيل: هو الاعتقاد الواجب من التّوحيد و العدل و النّبوّة و العمل بموجب الشّرائع و البراءة من كلّ دين سواها. «وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دون» اللّه «أَوْلِيََاءَ» قائلين:
«مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ» -تعالى- [١] أي: ليشفعوا لنا إليه. و «زُلْفىََ» اسم أقيم مقام المصدر. و خبر اَلَّذِينَ قوله: «إِنَّ اَللََّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ» . و المراد بمنع الهداية منع اللّطف تسجيلا عليهم بأن لا لطف لهم و أنّهم فى علم اللّه من الهالكين. و لم يرد به الهداية إلى الإيمان لقوله: «أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ» [٢] ، و كذبهم قولهم: إنّ الملائكة بنات اللّه، }و لذلك عقّبه بقوله: «لَوْ أَرََادَ اَللََّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً» ، أي: لو أراد اتّخاذ الولد لامتنع و لم يصحّ و لم يتأتّ ذلك، لكونه محالا، إلاّ أن يصطفى من خلقه بعضهم و يقرّبهم، كما يختصّ الرّجل ولده و يقرّبه [٣] . ثمّ نزّه [٤] نفسه عن اتّخاذ الولد بقوله: «سُبْحََانَهُ» ، أي: تنزيها له عن ذلك. }ثمّ دلّ بخلق «السماوات و الأرض» ، و تكوير كلّ واحد من الملوين [٥] على الآخر، و تسخير النّيّرين و جريهما «لِأَجَلٍ مُسَمًّى» ، و بثّ النّاس على كثرتهم من نفس واحدة، و خلق الأنعام، على أنّه واحد لا ثانى له فى القدم، قهّار لا يغالب. و التّكوير: اللّفّ و اللّىّ، يقال: كار العمامة على رأسه و كوّرها. و المعنى [٦] : يغشى اللّيل و [٧] النّهار: يذهب
[١]الف، ب، ج: -تعالى.
[٢]سورة فصّلت/١٧.
[٣]الف: يقرّبهم.
[٤]ب، ج: تنزّه. د، هـ: +سبحانه.
[٥]أي: النّهار و اللّيل.
[٦]د: معنى. هـ: يعنى.
[٧]هكذا فى نسخة الف، و سائر النّسخ: -و.