تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٥ - سورة ص
تحمّلت من ذلفاء [١] ما ليس لى به # و لا للجبال الرّاسيات يدان [٢]
«أَسْتَكْبَرْتَ» : أرفعت نفسك فوق قدرها «أَمْ كُنْتَ مِنَ» الّذين علت أقدارهم عن السّجود؟. } «فَاخْرُجْ مِنْهََا» : من الجنّة، و قيل: من السّماوات، و قيل: من الخلقة الّتى افتخرت بها، فاسودّ و أظلم بعد أن كان أبيض نورانيّا. }و قرئ: «فَالْحَقُّ» بالرّفع و النّصب، فالرّفع [٣] على أن يكون خبر مبتدإ محذوف، أي: فأنا الحقّ، أو مبتدءا محذوف الخبر، أي [٤] : فالحقّ قسمى؛ و النّصب على أنّه مقسم به، و التّقدير الحقّ} «لَأَمْلَأَنَّ» [٥] نحو اللّه لأفعلنّ. «وَ [٦] اَلْحَقَّ أَقُولُ» اعتراض بين المقسم به و المقسم عليه. و المراد بالحقّ إمّا اسمه-جلّ و عزّ-الّذى فى قوله: «أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ» [٧] ، أو الحقّ الّذى هو نقيض الباطل، عظّمه اللّه-سبحانه- بإقسامه [٨] به. «مِنْكَ» أي: من جنسك و هم الشّياطين. «وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ» : من ذرّيّة آدم، و المعنى: «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ» من المتبوعين و التّابعين «أَجْمَعِينَ» . } «مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ» أي: على القرآن «مِنْ أَجْرٍ» تعطونيه، «وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ» : من الّذين يتصنّعون و يتحلّون بما ليسوا من أهله. ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: للمتكلّف ثلاث علامات: ينازع [٩] من فوقه، و يتعاطى ما لا ينال، و يقول ما لا يعلم. «و ما هو» يعنى: القرآن} «إِلاََّ ذِكْرٌ» للخلق «أجمعين و لَتَعْلَمُنَّ» خبر صدقه و حقيقة حقّه «بعد» الموت، أو بعد ظهور أمر الدّين و فشوّ الإسلام.
[١]هكذا فى أكثر النّسخ و المجمع المطبوع بصيداء، لكن فى نسخة ب: زلفاء (بالزّاء اخت الرّاء) و كيفما كانت فهى اسم محبوبة الشّاعر.
[٢]يصف الشّاعر شدّة ما يقاسيه من محبوبته: ذلفاء، و يقول: ما تحمّلته منها ليس له و لا للجبال الثّوابت الرّواسخ قوّة عليه.
[٣]الف: -فالرّفع.
[٤]الف: -أي.
[٥]أي: أقسم بالحقّ لأملأنّ.
[٦]ب: -و.
[٧]سورة النّور/٢١.
[٨]د: بإقسام.
[٩]هـ: يتنازع.