تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠ - سورة الحجّ
بالنّحر، «وَ لََكِنْ» يصيب رضاه «اَلتَّقْوىََ مِنْكُمْ» و الإخلاص و صدق النّيّة. و قرئ:
«يَنََالَ» [١] و «يَنََالُهُ» بالياء و التّاء [٢] . و روى: أنّ أهل الجاهليّة كانوا إذا نحروا لطخوا البيت بالدّم، فلمّا حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك، فنزلت. و كرّر [٣] -سبحانه-تذكير [٤] النّعمة بالتّسخير، ثمّ قال: «لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ» و هو أن يقال: اللّه أكبر على ما هدانا. و قيل: إنّه ضمّن التّكبير [٥] معنى الشّكر، فعدّاه تعديته، أي لتشكروا اللّه على هدايتكم لأعلام دينه و مناسك حجّه، بأن [٦] تكبّروا و [٧] تهلّلوا. }ثمّ خصّ المؤمنين بالدّفع عنهم و النّصرة لهم، كما قال: «إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» [٨] و جعل العلّة فى ذلك أنّه «لاََ يُحِبُّ» أضدادهم الّذين يخونون اللّه و رسوله و يكفرون نعمه. و قرئ: «يُدََافِعُ» ، أي يبالغ فى الدّفع عنهم، كما يبالغ من يغالب فيه.
و قرئ: «أُذِنَ» و «يُقََاتَلُونَ» على البناء للفاعل و المفعول جميعا، و المعنى: أذن لهم فى القتال، فحذف المأذون فيه، لدلالة «يُقََاتَلُونَ» عليه. «بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا» :
بسبب كونهم مظلومين، و هم أصحاب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هى أوّل آية نزلت فى القتال. و الإخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنّصر، و ما قبل الآية من قوله: «يدفع [٩] عن الّذين آمنوا» مؤذن بهذه أيضا. }و «أَنْ يَقُولُوا» مجرور [١٠] الموضع على البدل من «حَقٍّ» ، أي بغير موجب سوى التّوحيد الّذى كان ينبغى أن يوجب التّمكين و الإقرار، لا الإخراج من الدّيار، و معنى [١١] «دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ» : تسليطه [١٢] المسلمين على الكفّار، «وَ لَوْ لاََ» ذلك لاستولى أهل الشّرك على أهل الملل و على متعبّداتهم
[١]ب، ج: تناله، د: تنال.
[٢]ب، ج: بالتّاء و الياء.
[٣]ب: فكرّر.
[٤]ألف: تكرير.
[٥]ب، ج: -التّكبير.
[٦]ألف: ان.
[٧]ب: او.
[٨]سورة غافر، آية ٥١.
[٩]بناء على هذه القراءة.
[١٠]هـ: مجرورا. (١١) ب: المعنى.
[١٢]هـ: تسليط.