تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨١ - سورة يس
إنذار آبائهم، أو موصولة منصوبة على المفعول الثّاني بمعنى: لتنذر [١] قوما ما أنذر [٢] آباؤهم من العذاب، كقوله: «إِنََّا أَنْذَرْنََاكُمْ عَذََاباً قَرِيباً» [٣] . و قوله: «فَهُمْ غََافِلُونَ» على التّفسير الأوّل يتعلّق [٤] بالنّفي أي لم ينذروا فهم غافلون على أنّ عدم إنذارهم سبب غفلتهم. و على الثّاني يتعلّق بقوله: «إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ ... لِتُنْذِرَ» كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنّه غافل. } «لَقَدْ حَقَّ اَلْقَوْلُ عَلىََ أَكْثَرِهِمْ» و هو قوله-سبحانه- «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ» * [٥] ، أي ثبت عليهم هذا القول و وجب، لأنّهم ممّن علم من حالهم أنّهم يموتون على الكفر. ثمّ مثّل تصميمهم على الكفر بأن جعلهم كالمغلولين [٦] المقمحين [٧] فى أنّهم لا يلتفتون إلى الحقّ و لا يعطفون أعناقهم نحوه، و كالحاصلين بين سدّين [٨] لا يبصرون ما بين أيديهم و ما خلفهم فى أن لا تأمّل لهم و لا استبصار. } «فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ» معناه: فالأغلال واصلة إلى الأذقان، فلا تخلّيه [٩] يطأطئ رأسه، فلا يزال مقمحا، و هو الّذى يرفع رأسه و يغضّ بصره. و يقال: قمح البعير: إذا رفع رأسه و لم يشرب الماء، و [١٠] أقمحتها [١١] أنا، و بعير قامح و إبل قماح. قال الشّاعر يصف سفينة:
و نحن على جوانبها قعود # نغضّ الطّرف كالإبل القماح [١٢]
١٤- و عن ابن عبّاس أنّ المعنىّ بذلك ناس من قريش همّوا بقتل النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا، و خرج إليهم و طرح التّراب على رءوسهم و هم لا يبصرونه. و على هذا فيكون معنى السّدّين أنّه جعلهم لا يبصرونه [١٣] ، و معنى
[١]الف: لا تنذر.
[٢]د، هـ: أنذره.
[٣]سورة النبأ/٤٠.
[٤]الف: تعلق.
[٥]سورة السّجدة/١٣.
[٦]الف: كالمضلولين.
[٧]الف: المعجبين.
[٨]الف: السّدّين.
[٩]ب، ج: يخلّيه.
[١٠]ب، ج: -و. (١١) ب، ج: أقحمتها.
[١٢]أي: و نحن قاعدون على جوانب السّفينة نغضّ طرفنا كالإبل الّتى إذا وردت الماء ترفع رأسها و تغضّ بصرها و لا تشرب الماء لشدّة برده.
[١٣]د، هـ: لا يبصرون.