تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠ - سورة المؤمنون
«اَلْقَوْلَ» : القرآن: «أَ فَلَمْ» يتدبّروا القرآن ليعرفوا أنّه الحقّ الدّالّ على صدق نبيّنا، بل «جََاءَهُمْ مََا لَمْ يَأْتِ آبََاءَهُمُ» ، فلذلك استبدعوه [١] و أنكروه كما قال:
«لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ» [٢] ، أو ليخافوا عند تدبّر آياته مثل ما نزل [٣] بمن قبلهم من المكذّبين، «أَمْ جََاءَهُمْ» من الأمن [٤] «مََا لَمْ يَأْتِ آبََاءَهُمُ» حيث خافوا اللّه فآمنوا به و أطاعوه. و ءاباؤهم: إسمعيل و أعقابه. ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: لا تسبّوا مضر [٥] و لا ربيعة [٦] ، فإنّهما كانا مسلمين، و لا تسبّوا حارث بن كعب و لا أسد بن خزيمة و لا تميم بن مرّ [٧] ، فإنّهم كانوا على الإسلام، و ما شككتم فيه [٨] من شىء، فلا تشكّوا فى أنّ تبّعا [٩] كان مسلما. «أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا» محمّدا و شرفه فى نسبه و صدق لسانه و أمانته؛
[١]هـ (خ ل) : استبعدوه، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٢]سورة يس، ٦.
[٣]ألف، د: انزل.
[٤]ب، ج: الأمر.
[٥]ج، د، هـ: مضرّ. هو: مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، جدّ جاهلىّ من سلسلة النّسب النّبوىّ، من أهل الحجاز. قيل: إنّه أوّل من سنّ الحداء للإبل فى العرب، و كان من أحسن النّاس صوتا.
أمّا بنوه فهم أهل الكثرة و الغلبة فى الحجاز من دون سائر بنى عدنان. كانت الرئاسة لهم بمكّة و الحرم.
(اليعقوبىّ، ص ١٨٣ و ما بعدها. الزّركلى، الأعلام) .
[٦]ربيعة: هو ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان: جدّ جاهلىّ قديم، كان مسكن أبنائه بين اليمامة و البحرين و العراق. من نسله بنو أسد، و عنزة، و وائل، و جديلة، و الدّئل و آخرون. و تفرّعت عنهم بطون و أفخاذ ما زال منها العدد الأوفر إلى اليوم. و كانت تلبية ربيعة فى الجاهليّة إذا حجّت: لبّيك ربّنا لبّيك، لبّيك إن قصدنا إليك (اليعقوبىّ ص ١٨٦ و ما بعدها. علىّ بن أحمد بن حزم الأندلسىّ، جمهرة أنساب العرب، ص ١٠ و ما بعدها. الزّركلى، الأعلام) .
[٧]د: تميم بن مرة.
[٨]ب، ج: منه.
[٩]تبّع: جمعه تبابعة، التّباعة لقب عامّ لملوك اليمن؛ و عند العرب أوّلهم الحارث الرّائش و آخرهم ذوجدن.
(البيروني، الآثار الباقية. حمزة، تاريخ سنى ملوك الأرض، ١٣٤، جرجى زيدان، العرب قبل الإسلام، ١٤٣) .