تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١ - سورة المؤمنون
و أنّه [١] -كما قال أبو طالب فى [٢] خطبته [٣] لنكاح خديجة-: لا يوزن برجل إلاّ رجح. } «أَمْ يَقُولُونَ [٤] بِهِ جِنَّةٌ» أي جنون و هم يعلمون أنّه برىء منها، و أنّه أرجح النّاس عقلا، و أجلّهم قدرا، و أثقبهم [٥] رأيا، و لكنّه جاءهم بما خالف أهواءهم، و لم يوافق ما ألفوه و نشأوا عليه، و لم يمكنهم دفعه [٦] لأنّه الحقّ المبين، فعوّلوا [٧] على البهت من النّسبة إلى الجنون و السّحر و الشّعر. }ثمّ عظم-سبحانه-شأن الحقّ بأنّ السّماوات و الأرض و من فيهنّ لم تقم [٨] إلاّ به، «وَ لَوِ اِتَّبَعَ ... أَهْوََاءَهُمْ» لانقلب باطلا و لذهب ما يقوم به العالم.
و يجوز أن يكون المراد بـ «ـالحق» : الإسلام، أي و لو اتّبع [٩] أهواءهم و انقلب شركا، لأهلك اللّه العالم، و لجاء بالقيامة و لم يؤخّره. و عن قتادة: الحقّ هو اللّه [١٠] أي لو اتّبع اللّه أهواءهم و أمر بالشّرك، لما كان إلها. «أَتَيْنََاهُمْ بِذِكْرِهِمْ» أي بالكتاب الّذى هو ذكرهم، أي شرفهم و صيتهم و فخرهم، أو بالذّكر الّذى كانوا يتمنّونه و يقولون: «لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْراً مِنَ اَلْأَوَّلِينَ `لَكُنََّا عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ» [١١] . و أصل الخرج و الخراج واحد، و هو ما تخرجه إلى الإمام و العامل من أجرة أرضك، و الخرج أخصّ من الخراج؛ }يعنى:
«أَمْ [١٢] تَسْأَلُهُمْ» على هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق؟فالكثير من عطاء الخالق «خَيْرٌ» .
ألزمهم-سبحانه-الحجّة فى هذه الآيات: بأنّ الّذى أرسله إليهم رجل معروف أمره،
[١]هـ: +كان.
[٢]ألف: +نكاح.
[٣]د: خطبة.
[٤]د: تقولون.
[٥]ب، د: اتقنهم. هـ: اثبتهم. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]ب، ج: رفعه.
[٧]ب، ج: فقولوا.
[٨]ألف: تيقم، ب، ج، د: يقم. و ما فى المتن قريب ممّا فى الكشّاف أيضا.
[٩]د: +اللّه.
[١٠]ب، ج: +تعالى. (١١) سورة الصّافّات، ١٦٨ و ١٦٩.
[١٢]ب، ج: لم.