تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٠ - سورة النور
يريد: أن لا يؤتوا، فحذف لا، و المعنى: لا يحلفوا [١] على أن لا يحسنوا [٢] إلى من يستحقّ الإحسان. «أُولُوا اَلْفَضْلِ» : أولوا الغنى منكم و السّعة فى المال. و قيل معناه: لا يقصّروا [٣] فى أن يحسنوا إليهم، و إن كانت بينهم و بينهم إحنة [٤] لجناية اقترفوها، من قولهم: ما ألوت جهدا: إذا لم تدّخر منه شيئا.
نزلت فى شأن مسطح [٥] ، و كان ابن خالة أبى بكر، و كان فقيرا؛ و كان أبو بكر ينفق عليه. فلمّا خاض فى الإفك حلف أن لا ينفق عليه. و قيل: نزلت فى جماعة من الصّحابة حلفوا أن لا يتصدّقوا على من تكلّم بشىء من الإفك، و لا يواسوهم.
«اَلْغََافِلاََتِ» عن الفواحش. }و قرئ «يَوْمَ تَشْهَدُ» بالتّاء و الياء. و الدّين: الجزاء، و «اَلْحَقَّ» صفة للدّين؛ أي يوفّيهم الجزاء الحقّ الّذى هم أهله. «أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ» أي العادل الظّاهر العدل، الّذى لا ظلم فى حكمه.
[١]هـ: تحلفوا.
[٢]هـ: تحسنوا.
[٣]د: لا تقصّروا.
[٤]فى هامش «د» : الإحنة بالكسر: الحقد و البغض. الصّحاح.
[٥]مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن عبد المطّلب بن عبد مناف (٢٢ ق هـ-٣٤ هـ) من قريش، أبو عبّاد: صحابىّ.
من الشّجعان الأشراف. كان اسمه عوفا و لقّب بمسطح فغلب عليه. أمّه بنت خالة أبى بكر، و كان أبو بكر عونه لقرابته منه، فلمّا كان حديث أهل الإفك فى أمر عائشة جلده النّبىّ (ص) مع من خاضوا فيه، و حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، فنزلت الآية: «وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ... » ، فعاد أبو بكر إلى الإنفاق. الزركلى، الأعلام. ابن دريد، الاشتقاق، ص ٨٦، ابن هشام، السيرة النّبويّة، ج ٣/ صفحات: ٣١٢، ٣١٥، ٣١٦ و ٣٢١.