تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٩ - سورة السبأ
و هى أن تقوموا لوجه اللّه خالصا اثنين اثنين، و واحدا واحدا، «ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا» فى أمر محمّد -صلّى اللّه عليه و آله [١] -و ما جاء به، بعدل و إنصاف من غير عناد و مكابرة [٢] . و أراهم [٣] بقوله:
«مََا بِصََاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ» أنّ هذا الأمر العظيم الّذى تحته ملك الدّنيا و الآخرة جميعا لا يتصدّى لادّعاء مثله إلاّ أحد رجلين: إمّا مجنون لا يبالى بافتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز، و إمّا عاقل كامل [٤] مرشّح للنّبوّة مؤيّد من عند اللّه بالآيات و الحجج، و قد علمتم أنّ محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله [٥] -ما به من جنون، بل علمتموه أرجح النّاس عقلا و أصدقهم قولا و أجمعهم للمحامد. و «مََا» للنّفى و يكون استيناف كلام تنبيها من اللّه على طريقة النّظر فى أمر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله [٦] . و يجوز أن يكون المعنى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا [٧] فتعلموا مََا بِصََاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ . و يجوز أن يكون [٨] «مََا» استفهاميّة بمعنى: أىّ شىء به من جنّة. و هل رأيتم من منشإه إلى مبعثه وصمة [٩] فيه [١٠] تنافى النّبوّة. «إِنْ هُوَ إِلاََّ نَذِيرٌ» أي مخوّف «بَيْنَ يَدَيْ عَذََابٍ شَدِيدٍ» يوم القيامة. } «مََا سَأَلْتُكُمْ» تقديره أىّ شىء سألتكم «مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» و فيه معنيان: أحدهما نفى مسألة [١١] الأجر رأسا، كما يقول الرّجل لصاحبه: إن أعطيتنى شيئا فخذه، و هو يعلم أنّه لم يعطه شيئا، و المراد لا أسألكم على تبليغ الرّسالة من عرض الدّنيا فتتّهمونى؛ و الآخر أن يريد بالأجر ما يريده فى قوله:
«قُلْ مََا [١٢] أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [١٣] إِلاََّ مَنْ شََاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً» [١٤] و فى قوله: «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ» [١٥] لأنّ اتّخاذ السّبيل إلى اللّه نصيبهم، و نفعه
[١]الف، د، هـ: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٢]الف: مكابدة.
[٣]ب، ج: أراد.
[٤]هـ: +مربى.
[٥]الف، هـ: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٦]الف، هـ: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٧]الف: يتفكروا.
[٨]هـ: تكون.
[٩]كتب النّاسخ فى نسخة الالف ذيل هذه الكلمة: أي علامة: و الظّاهر أنّه من اشتباه الصّاد بالسّين، بل المعنى:
عيبا و عارا. راجع القاموس و غيره.
[١٠]الف: -فيه.
[١١]هـ: مسائلة. (١٢) ب، ج، د: لا.
[١٣]ب، ج: اجرا (مكان مِنْ أَجْرٍ ) .
[١٤]سورة الفرقان/آية ٥٧.
[١٥]سورة الشّورى/آية ٢٣.