تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٢ - سورة الفرقان
أَحْسَنُ عَمَلاً* [١] . «وَ كََانَ رَبُّكَ بَصِيراً» أي عالما بالصّواب فيما يبتلى به و غيره، فلا يضيقنّ [٢] صدرك بأقوالهم و اصبر. و قيل: هو تسلية له عمّا عيّروه به من الفقر حين قالوا: «أَوْ يُلْقىََ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ [٣] لَهُ جَنَّةٌ» [٤] أي جعلنا الأغنياء فتنة للفقراء لننظر هل يصبرون. و قيل:
جعلناك فتنة لهم، لأنّك لو كنت غنيّا صاحب كنوز و جنان [٥] لكان ميلهم إليك و طاعتهم لك للدّنيا أو ممزوجة بها، فبعثناك فقيرا لتكون [٦] طاعة من يطيعك خالصة لنا من غير طمع و غرض دنيوىّ. و قيل: كان أبو جهل و أضرابه يقولون: إن أسلمنا-و قد أسلم قبلنا صهيب [٧] و بلال [٨] و فلان و فلان-ترفّعوا علينا إدلالا [٩] بالسّابقة، فذلك الفتنة.
[١]سورة هود، ٧. و سورة الملك، ٢.
[٢]ألف، د، هـ: فلا يضيق. و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٣]ب: تكون (بفتح النّون) .
[٤]سورة الفرقان، ٨.
[٥]ب، ج، هـ: جنّات.
[٦]ب، ج، د: ليكون.
[٧]هو: صهيب بن سنان بن مالك. بدرىّ. و أمّه: سلمى، من مازن تميم. قال بعضهم: كان أبوه سنان بن مالك عاملا لكسرى على الأبلّة. أغارت الرّوم على تلك النّاحية، فسبوا صهيبا و هو غلام صغير، فنشأ فى الرّوم. هو من السّابقين إلى الإسلام توفّى بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين فى شوّال، و هو ابن سبعين سنة، فدفن بالبقيع (ابن قتيبة، المعارف، ص ٢٦٤ الزّركلى، الأعلام. )
[٨]هو: بلال بن رباح الحبشىّ، أبو عبد اللّه. مؤذّن رسول اللّه (ص) و خازنه على بيت ماله. أحد السّابقين إلى الإسلام. كان شديد السّمرة، نحيفا طوالا، خفيف العارضين. شهد المشاهد مع رسول اللّه (ص) .
توفّى فى دمشق سنة عشرين، و هو ابن بضع و ستّين سنة، و قبره بدمشق. روى له البخارىّ و مسلم ٤٤ حديثا (المعارف، ١٧٦. الزّركلىّ، الأعلام) .
[٩]ب، ج: إذلالا. الإدلال هنا: الثّقة؛ يقال: «هو يدلّ به» أي يثق (راجع الصّحاح) .