تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٦ - سورة الروم
أي قوّم «وَجْهَكَ لِلدِّينِ» و عدّله غير ملتفت عنه يمينا و شمالا، و هو تمثيل لثباته على الدّين و استقامته عليه و اهتمامه بأسبابه، فإنّ من اهتمّ بشىء [١] قوّم له وجهه و سدّد إليه نظره و أقبل عليه بكلّه. «حَنِيفاً» حال من المأمور أو من الدّين. «فِطْرَتَ اَللََّهِ» أي الزموا فطرة اللّه، أو عليكم فطرة اللّه. }و قوله: «مُنِيبِينَ إِلَيْهِ» حال من الضّمير فى الزموا، و لذلك أضمر على خطاب الجماعة. و قوله: «وَ اِتَّقُوهُ وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ لاََ تَكُونُوا» معطوف على هذا المضمر.
و الفطرة: الخلقة، ألا ترى إلى قوله: «لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ» ؟و المعنى: أنّه خلقهم قابلين للتّوحيد و دين الإسلام غير نائين عنه و لا منكرين له، حتّى لو تركوا لما اختاروا عليه دينا آخر، و من غوى منهم فبإغواء شياطين الجنّ و الإنس. و منه ١٣- الحديث :
خلقت عبادى حنفاء [٢] فاجتالتهم [٣] الشّياطين عن دينهم، و أمروهم أن يشركوا بي غيرى.
و قوله-عليه السّلام [٤] - : كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه و ينّصرانه [٥] .
«لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ» أي لا ينبغى أن تبدّل تلك الفطرة و تغيّر. و خوطب الرّسول
[١]الف: بالشيء.
[٢]فى الكشاف: و منه قوله (ص) : كلّ عبادى خلقت حنفاء...
[٣]اجتالتهم الشّياطين: استخفّتهم فجالوا معهم فى الضّلال (معجم متن اللّغة) .
[٤]د: صلّى اللّه عليه و آله.
[٥]الف: +و يمجّسانه.